كلمة النقيب

سنةٌ انقضَتْ بعدَ أن سكتَ التنافُسُ، وسكنَتْ ثقةُ أقلامِكُمْ في عقلي وقلبي، وتهيأتُ لتهيُّبِ المسؤوليَّةِ بوقارٍ ومهابة.

دخلتُ من البابِ العريض إلى نقابةِ الأصالةِ والتاريخ في محافظة الشمال، من قلبِها مدينة طرابلس التي تحفظُ التاريخ بمجده وكرامته، وفي زمنٍ تقسو طوارِئُه ومستجداته على واقِعِ الإنسان ومهنة المحاماة. وقد عقدنا العزمَ معاً على مُواجهةِ المصاعب والتحديَّات، مُتَسلِّحاً بدعمِكُمْ وتأييدكُمْ وآمالِكُمْ الكبيرة المنعقدة على شخصي ومسيرتي.

وفي هذه السنة تَعَرَّجَ المُحامون مُندفعين بقُلوبٍ فَرِحَةٍ إلى قلب النقيب ومكتبه وهاتفه الخليوي بدونِ تَكَلُّفٍ أو حواجز، فكانَ هذا فَرَحِي اليومي الذي لَمْ ولَنْ يُضاهيه فَرَحٌ يُساويه.

   وقد عَبَرْنا معاً مرحلةَ الانتخابات وشَمَّرْنَا عن السواعِدِ لإنجاحِ العملِ النقابي، ودَرْءِ المتاعِبِ عن المهنة والمصاعب عن المُحامين الآمالُ كبيرةٌ والأعمالُ كثيرةٌ والواقِعُ العام الذي يُخَيِّمُ على مساحَةِ لبنان ويَتَغَلْغَلُ في المؤسَّسات هو واقِعٌ مريرٌ، وقد يَسْتَبِدُّ بالمسيرةِ حتى المصير، إلاَّ أنَّ إرادةَ الحياةِ وبلوغَ السفينةِ ميناءَ الأمانِ سيظلُّ دافِعَنَا ومَسْعانَا، لأنَّ هذه الفسيفساءَ الكونيةَ المُسمَّاة لُبنان لا يُمكنُ أن تغيبَ عنها الحُرِّيَّة التي تُزيِّنُ لُبنان وتُمَيِّزُهُ في المحافِلِ العربيةِ والدولية.

   ونقابةُ المُحامين أمُّ القوانين ومَصْدَرُها ومُحَرِّكُها الفعَّال لا يُمْكِنُ لها أن تََضْعُفَ أو تُوهَنَ أمامَ الرياحِ التي ما انفكَّت ومنذُ قيامِ لُبنان تعصُفُ بالحُرِّيَّة، برجالاتِها، بأقلامِهَا، بَيْدَ أنَّ المحاماةَ والحُرِّيَّة يَتَآلفَان معاً كحورةٍ علياء، تَطَالُ السماءَ، ولا تَهَابُ عواصِفَ الشتاء، وستظلُّ صوتاً مُرتفعاً، وهامةً مُتَعالِيَةً لَنْ تلينَ ولَنْ تستكينَ عَنْ خدمةِ المحاماة والإنسان والكيان.

   لقد واكَبْنا الحالةَ الوطنيَّةَ، وأيَّدْنا المطالِب الدُّسْتُوريَّة، ونادينا بوجوبِ الإسراعِ في انتخابِ رئيسٍ للجمهوريةِ كمؤسَّسةٍ ضامِنَةٍ للاستمرار والاستقرار.

   كما كان للنقابة دورٌ مميَّزٌ في متابعة المهمَّات الموكلة إليها على صعيد اتحاد المحامين العرب وبعض المؤتمرات العربية والدولية.
   وقد تابعنا جرحَ الأمَّة العربية النازف فلسطين، وما يصيبها حالياً من جراحٍ مؤلمة للقدس الشريف والانتهاكات الدينية والعنصرية التي تطالُ الفلسطينيين.

   كما أنَّنا عبرنا عن بالغ أسفنا إلى التهجير المخيف الذي يصيب بعض الأقطار العربية، ولن نألُوَ جهداً في سبيلِ دعمِ قضايا الأُمَّةِ العربية.
  
   كما أنجزنا على الصعيدِ المالي والإداري والخدماتي واجبَنا الذي يُقَوِّي مداميك النقابة لجهةِ حماية الفرد في تقديماتِهِ الماليةِ والصحيةِ، ونحنُ بانتظار الإعلان عن إنطلاق المستوصف الصحي الدائم في نقابة المحامين في طرابلس.

   وقد عملنا على نقل النقابة إلى عصرِ التواصُلِ التكنولوجي بتبادُلِ المعلومات عَنْ طريقِ إنشاء مكتبة إلكترونية عبر الموقع الإلكتروني، وتطبيقاته توصُّلاً لتأمينِ الخدمةِ القانونيَّة لجميع المحامين دون أن نحيدَ عن دَعْمِ الكتابِ القانوني الذي تتباهى بِهِ مكتبَتُنا خدمةً للبحثِ العلمي الذي يَسْعَى إليه طالِبُ العلم، مع الثناءِ على حدثِ توقيعِ كتبٍ قانونيَّةٍ لعددٍ من الزميلات والزملاء في حَدَثٍ علمي برَّاق نتمنَّى تكراره. 
  
   ولا ننسى أن نَخْتُمَ بشكرِ أعضاء مجلس النقابة وتعاوُنِهِمْ وتضامُنِهِمْ ومؤازَرَتِهِمْ لنا، ونَخُصُّ منهم النقيب ميشال الخوري الذي تسلَّمنا منه أمانة العهد، ويُنْهي عضويَّته في المجلس مع الزميل الأستاذ سعدي قلاوون، فلهُما منِّي تحيَّةً واحتراماً.

   أيَّتُها الزميلات والزملاء،

   سنةٌ قضائيةٌ انقضَتْ، وسنةٌ أُخْرَى تَتْبَعُهَا، وسيَبْقَى هاجِسُنَا الوحيد خدمةَ المُحامي والمُحاماة، فأدعوكُم لمُلاقاتِنا إلى سنةٍ أخرى من التعاوُنِ والعملِ والنجاح.

نقيب المحامين في طرابلس
      فهد حسام مقدم