بيان تضامني مع نقابة بيروت بمناسبة الاعتداء على أربعة محامين أمس

بالأمْسِ طالَ الجسمَ النقابي في لبنان، تطاولٌ غشيمٌ واعتداءٌ مجرمٌ، سُجِّلَ بأحرفٍ من دم في سجلِّ رسالةِ المحاماة ارتكبتهُ أيْدٍ غادِرةٍ استباحَتْ قدسيةَ المحاماة أثناءَ أدائِها لواجبها المهني.

    إنَّ الجريمةَ الشنيعةَ لم تُرْتَكَبْ بحقِّ زميلٍ معيَّنٍ أو بحقِّ أربعةٍ منهمْ وحسب، بلْ حُسِبَت بِحَقِّ كُلِّ محامٍ تُلْزِمُهُ الرسالةُ المهنيةُ الانتقالَ من مكتبِهِ إلى موقعٍ آخر، كما طالَتْ الحريَّةَ والكرامةَ الشخصيةَ لكُلِّ صاحِبِ رسالةٍ ومهنة.

    أيُّها السادةُ، قبلَ البحثِ عن الدافعِ والسببْ، لا بد أن نسأل هل أصبحت المحاماةُ عرضةً للهوانِ والاستخفافِ والتعدِّي؟ وهل أنَّ رجالَ الحريَّةِ ومعقلها أمسوا عرضةً للاسكاتِ والاعتداءِ؟ وهل أنَّ ما حَصَلَ يبشِّرُ على صعيدِ الوطن بأسوأ ممَّا كان؟ وهل يكفي أن نَسْتَنْكِرَ وأن نُضْرِبَ ويبقى المجرمونَ أحراراً طليقونَ وتبقى العدالةُ مكتوفةَ الأيدي أمامَ زُمْرَةٍ منَ المشاغبينَ والمجرمينَ الذينَ يعتدونَ بدونِ رادِعٍ على المسالمينَ والمواطنينَ الآمنين؟

    لقد أعلنَّا الاضرابَ اليومَ بوجهِ هذه الفعلةِ الشنيعةِ مطالبينَ المجتمعَ اللُّبناني بأسرِهِ، وفي مقدمهمْ المسؤولينَ السياسيينَ والقضائيينَ أن يتحسَّسوا هولَ هذهِ الجريمةْ.

   لبنان الحق والحريَّة، لبنان الذي يتغنَّى بديمقراطية مؤسَّساتِهِ أصبحَ اليوم عرضةً لإجرامٍ لم يعُدْ يطاق، أصابَ صوتَ الحقِّ وقرارَ العدالَةِ.

   ولا يفوتني أن أَستذكِرَ صوتَ وصيامَ المعتقل في سجون الإحتلال محمد قيق يستنهِضُنَا من وراءِ القضبانِ، والآذانُ العربية صمَّاءُ والإرادةُ الخيِّرةُ تجاهَ القضيةِ الفلسطينيةِ تتهاوَى في انحدارٍ سريعٍ، ونقابةُ المحامين في فلسطين اليوم قد تضامَنَتْ مع قضيتِهِ المحقَّة، ونقابتُنا، نقابةُ طرابلس، نقابةُ العروبة تتضامنُ مع قضايا أُمَّتها وخصوصاً القضية الفلسطينية، وتدعو المجتمع الدولي للتحرُّك وإنهاء معاناة المعتقلين في سجون الإحتلال الإسرائيلي.

   أختمُ بتكرارِ التَّضامُنِ والاستنكارِ مع الزملاء المعتدى عليهم، وأتمنَّى لهم الشفاءَ العاجِلَ ولجناحي العدالةِ القضاءْ والمحاماةْ دوامَ التفاهُمِ والمناعة.
                                                                                                                            
                                                                                              نقيب المحامين في طرابلس
                                                                                                    فهد حسام مقدم