كلمة النقيب عبد الله الشامي أثناء تقليده النقيب أندره الشدياق الميدالية الذهبية

      سعادة النقيب،
      السَّادة النقباء،
      حضرات أعضاء مجلس النقابة المحترمين،
      تحيَّةَ الحَقِّ والعدالَةْ،

      الأعْراسُ النقابيةُ تَتَالَى، واللِّقاءُ لِلْتَهْنِئَةِ المُتَبَادِلَةِ عُرْفٌ مُقَدَّسٌ، كرَّسَتْهُ الهاماتُ المتعاقبةُ انتِخَاباً واخْتِيَاراً، لِحَمْلِ رَايَةِ المَحَامَاةِ والعَدالةْ، في نقابَتَيّ المحامينَ، في طرابُلْسَ مَدينَةِ العِلْمِ والعُلَماءِ، وفي بيروتَ أُمِّ الشرائِعِ، وهُمَا مدينتان مَنَارَتَانِ على شاطِىءِ المتوسِّطِ، تَهْدِيانِ سُعاةَ السَّبيلِ إلى مَوْطِنِ الحُرِّيَّةِ والديمقراطيَّةِ، إلى لُبْنَانَ، هذا الوطَنْ المُتَجَذِّرْ في التَّاريخِ والثابِتْ في الأَزَلِ الذي حَمَلَ الْحَرْفَ إلى أَصْقَاعِ العالمْ، على مَرَاكِبَ مِنْ خَشَبِ الأَرْزِ مِنْ قدْموسَ وصَيْدونَ وصُورْ، هذا الوطَنْ الذي لَوْلاَ الحَرْفُ والحُرِّيَّةُ لما عَصَى على الطُّغَاةِ والطَّامِعينَ والمُحْتلِّينَ، في حَقَبَاتٍ مِنَ العَواصِف تَكَسَّرَتْ وانْدَحَرَتْ، وعلى صُخُورِ نَهْرِ الكَلْبِ نَحَتَتْ إشْراقَةَ الشَّمْسِ الدائِمَة على لُبْنَانْ، وغِيَاب الظلام والظالِمينَ عَنْ سَمائِهِ ومساحتِهْ.

      نحنُ، نِقابَةُ المحامينَ في طرابلس، ونِقابَةُ المحامينَ في بيروت فرعَانِ لأَرومَةٍ واحِدةٍ، جُذُورُهَا ثابِتَةٌ في أعماقِ الحقِّ والعدْلِ وفي التَّاريخِ الواحِدِ بينَنا المُضَمَّخِ بأطْيابِ القِيَمِ القانونيَّةِ والفكريَّةِ والفِقهيةِ، وفُرُوعُها مُمْتَدَّةٌ في آفاقِ الحُرِّيَّةِ والكَرَامَةِ والعُنْفُوان، تَتَعالَى مُثْمِرَةٌ مِعْطَاءَةٌ جَريئَةٌ في مُواجَهَةِ التَّسَلُّطِ والقَهْرِ والإسْتِبْدادِ.

      نحنُ في نِضالِنا المُشتَرَك أَمَامَ قَوْسِ العَدَالَةِ، هذِهِ القَوْسُ التي تَجْتَذِبُ الفضائِلَ الكُبْرَى مِنَ المَعاني الوجوديَّةِ والإنْسَانِيَّةِ، نَعْمَلُ معاً شُعْلةً واحِدَةً مُتَألِّقَةً مُضيئَةً، تَمْحو عَتَماتِ الظُّلْمِ والظَّلامِ.

      أيُّها السادةُ،

      إنَّ جِسْمَ المحاماةِ في الوَطَنِ مُتَّحِدٌ لا يَتَجَزَأُ، هُمُومُهُ ومَتَاعِبُهُ مُشترَكَةٌ، أفْرَاحُهُ أَعْرَاسٌ تَزُفُّ إلى اللُّبنانيِّينَ رِفْعَةَ رَايَةِ العَدَالةِ وسمُوِّهَا، ونَقِيبَيّ المحامينَ يَلْتَزِمَانِ الإتِفَاقَ والتَّعاوُنَ والاتِصالَ، ويَنْبُذَانِ التَّباعُدَ والإنْفِصَالَ، وعلى دَرْبِ البُنَاةِ يَعْقدَانِ العَزْمَ على الوحدةِ والتَّماسُكِ والقَرارِ المشتَرك، في كُلِّ رُؤيَةٍ أَوْ مَوْقِفٍ أَوْ تَطَاوُلٍ أَوْ كَبْوَةٍ تُصِيبُ المهنةَ أَوْ العَدَالَةَ، ويَسْعَيانِ مَعَاً لِصِنَاعَةٍ رَاقِيَةٍ في رَجُلِ المهنَةِ وَمَسِيرَةِ عَمَلِهِ، وفي هَذِهِ المناسبةِ الطيِّبةِ نُعِيدُ التَّأكيدَ على الوحدةِ فيما بَيْنَنَا وعلى التَّطلُّعِ إلى أفضَلِ العلاقاتِ مَعَ الجسمِ القَضائي، مَعَ العَهْدِ برئاسةِ فخامةِ الرئيس ميشال عون، مَعَ المجلسِ التَّشريعي، مَعَ الحكومَةْ، مَعَ وزارةِ العدلِ وزيراً ومُديراً عامّاً وباقي الهيكليةِ التَّنظيميةْ، وأملُنَا أنْ تَبْقى دارُ النقابةِ في بيروتْ، كما في طرابلسْ، مُحَصَّنةً بحصانةِ المحاماةْ.

      مُبَارَكٌ انْتِخَابُكُمْ نقيباً يا سعادةَ النقيبْ، ولا يفوتُنِي في هذِهِ المناسبة مِنْ أَنْ أُثْنِي على سَنَةٍ انْقَضَتْ مَعَ النقيبِ السَّابِقِ الأَخ أنطونيو الهاشِم الذي أَبْدَى فيها كُلَّ تَعَاوُنٍ وانفِتَاحٍ وَوِدٍ واحْتِرامٍ، وعلى أَمَلِ مُتابَعَةِ هذِهِ المسيرةِ مَعَكُمْ يا سعادةَ النقيبْ، أتقدَّمُ باسمِ السَّادةِ النقباء الذينَ تَشَرَّفْتُ بصِحْبتِهِمْ مَعَ أعضاءِ مجلسِ النقابة في طرابلسْ، وبإسمي، وبإسمِ التَّاريخ فيما بيننا، أَتَقَدَّمُ بأَنْبَلِ مَشَاعِرِ الفَرَحِ والتَّهْنِئَةِ لِشَخْصِكُمْ الكَريمْ، ولِمَنْ انْتُخِبَ مَعَكُمْ مِنْ أَعْضَاءْ، مُتَمَنِّياً لهذِهِ الدَّار في عَهْدِكُمْ إِعْلاءَ البُنْيَان، واللهُ وَلِيُّ التَّوفيق.

      عِشْتُمْ، عَاشَتْ نقَابَتَا المحامينَ، وعَاشَ لُبْنَان.

نقيب المحامين في طرابلس
عبد الله الشامي