كلمة النقيب عبد الله الشامي في حفل قسم اليمين

   حضرة الرئيس الأوَّل،

   السادة المستشارين،

   زميلاتي، زُمَلائي،

   أيُّها الحفلُ الكريم،

   حَلَفْتُمْ اليومَ يمينَ الولاءِ لمهنةِ المحاماةْ، فكُونوا جُنُوداً للدفاعِ عنها وعَنْ كرامتِها، لأنَّكُمْ طليعةُ المجتمَعِ الحُرِّ في وَطَنٍ عَشِقَ الحُرِّيَّةَ، وَنَاضَلَ مِنْ أَجْلِها، وضَحَّى في سبيلِها الغَالي والنَّفيسْ.

   وَكَمْ هِيَ جميلةٌ هَذِهِ المناسبة التي تَحْمِلُ مَعْنَى القداسةْ، وخَاصَّةً عندما يَكُونُ الكلامُ مِنَ الأدْنَى إلى الأَعْلَى.

   أُقْسِمُ باللهِ العَظيم، وبِشَرَفي، هَذا الشَّرَفُ، شَرَفُ المحاماةِ الذي رَفَعَهُ المُشَرِّعُ إلى مَرتبةِ الإلِهِ العَلِيِّ القَديرْ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُعَايِشَ العَظَمَة، وأَنْ يَبْقَى رفيعاً، عالِياً وسامياً، فلا يُزَوِّرُ حقيقةً، ولا يُسَايِرُ باطِلاً، ولا يَسْكُتُ عَنْ حَقٍّ، لأنَّ السَّاكِتَ عَنْ الحَقِّ شيطانٌ أَخْرَسُ.

   أنتُمْ اليَوْمَ إِخْوَةٌ في أُسْرَةِ القانونْ، فحافِظوا على سِرِّ المهنةِ، وقُوموا بأعْمَالِها بِكُلِّ صدقٍ وأمَانَةٍ.

   أَنْتُمْ اليَوْمَ في الطليعَةِ، في هذا الوطَنِ الصغيرِ الكبيرْ الذي عاشَ الحُرِّيَّةَ وعَشِقَهَا، وجَعَلَ منها فِعْلَ إيمانٍ وحَاجَةً حياتيةً كالماءِ والهواءْ.

   ساهِمُوا في بِنَاءِ الوطَنْ، الذي هُوَ بحاجةٍ إلى سواعِدَ أبنائِهِ الشُّرفاء، إلى أمثالِكُمْ، إلى وُقُوفِكُمْ بِوَجْهِ الظُّلْمِ، ومُناصَرةِ الحَقِّ أَيْنَما وُجِدَ.

   إعْلَمُوا إنَّ مهنةَ المحاماةِ هِيَ حُرَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، فإنَّ المحامينَ يُشَكِّلونَ مَعَ ذلِكَ جزءاً لا يَتَجَزَأُ مِنْ أُسْرَةِ القضاءْ، باعْتِبَارِهِمْ يُشَارِكُونَ السُّلْطةَ القضائيةَ في تَحْقِيقِ العَدْلِ وتَأْكِيدِ سِيَادَةِ القانونْ.

   فالمحاماةُ تَسْعَى إلى تَحْقِيقِ غَايَةٍ شريفةٍ ونبيلةٍ، وهِيَ من المِهِنِ الإنْسَانيَّةِ الخالِدَةِ والمُرْتَبِطَةِ بالدِّفاعِ عَنْ الحَقِّ في مُواجَهَةِ الباطِلِ، وتَدْعُوكُمْ إلى الوقوفِ مَعَ المظلومِ ضِدَّ الظالِمِ، ولا يغيبُ عَنْ بالِكُمْ أنَّ عَيْنَ الظالِمِ تَنَامُ، في حينِ إنَّ عَيْنَ المظلومِ لا تَنَامُ، وإنَّ مُهِمَّتَكُمْ الأساسيَّةَ تسليطُ الضَّوءِ على الحقيقةِ أمامَ القضاءِ، فيُنيرُ دَرْبَ العَدالَةِ؛

   ومِنْ هُنا عَرَّفَتْ المادةُ الأولى مِنْ قانونِ تنظيمِ مهنةِ المحاماةِ بأنَّها:

"مِهْنَةٌ يُنَظِّمُهَا القانون، وتَهْدِفُ إلى تحقيقِ العَدَالَةِ وإبْداءِ الرأي القانونيّ والدِّفاعِ عَنْ الحقوقْ".

   رجائي أَنْ تكونوا كالسَّنابِلِ المُمْتَلِئَةِ بِرّاً، تَنْحَنِي تَواضُعاً وخُشُوعاً، ولا تَشْمَخُ إِلاَّ لِتُعْطي، وَلا تَزْهُو إِلاَّ لِتَهَبَ وتَمْنَحَ.

   فأَهْلاً بِكُمْ، أزاهيرَ رِقَّةٍ وَمَوَدَّةْ، وغِلالَ خَيْرٍ وبركةْ.

   بِكُمْ تُجَدِّدُ النقابةُ شبابَهَا، وبِكُمْ أستعيدُ ذكريات الماضي، عندما رَفَعْتُ يدي وحيداً، وَرَدَّدْتُ قائِلاً: أقسمُ باللهِ العظيم وبِشَرَفي...

   وأَخيراً، بُورِكَ القضاءُ نِعْمَةَ سَمَاءٍ لأَهْلِ الأَرْضِ،

   وبُورِكَتْ المحاماةُ عُرْبُونَ صِدْقٍ مِنَ الأَرْضِ إلى السماءِ، وحَفِظَ اللهُ الذينَ عَرَفُوا الحَقَّ، فَحَرَّرَهُمْ الحَقُّ مِنْ رِبْقَةِ العُبوديَة.

   كُلُّ التَّقديرِ لِرأسِ الهَرَمِ القضائي في شمالِنا الحبيب الذي حَرَصَ دائِماً على العِلاقَةِ المميَّزَةِ بَيْنَ القَضَاءِ والمُحَاماةْ.

   وفقَّكم الله، وسدَّدَ خُطاكُمْ ليَبْقَى لبنان مَوْئِلاً لِلْحَقِّ، ومَوْطِناً للحُرِّيَّةِ، وشامِخاً بِكُمْ.

   عِشْتُمْ، عَاشَتْ العَدَالَةُ، عاشَ لبنان.

نقيب المحامين في طرابلس
عبد الله الشامي