كلمة النقيب عبد الله الشامي في الإعتصام التضامني مع القدس عاصمة لفلسطين


القُدْسُ عَرَبيَّةٌ عَرَبِيَّةْ، القُدْسُ ليْسَتْ قضيَّةً عابِرَةً للأُمَّةِ العربيةْ، ولنْ تكونَ جِسْرَ عبورٍ للهويَّةِ اليهوديةْ.

القُدْسُ قضيَّةٌ وهويَّةْ، تاريخٌ وحضارةْ، مسجدُ أقْصَى وكنيسةُ قِيامةْ وقبَّةُ الصَّخرةْ.

القُدْسُ هوىً وهواءٌ، عِشْقٌ ودِماءٌ، صَوتُ حقٍّ، ومَحَطُّ فداءْ.

القُدْسُ عربيَّةٌ واغتصابُها قضيَّةٌ، ومُنْذُ فَجْرِ التَّاريخِ، هِيَ هِيَ، حاضِنَةُ الحضارةِ والأديانْ، ومَسْرَى الوحْيِ والإلهامْ، ولوْ تغيَّرَ عليها سلطانٌ، وجارَ عليها الزمانُ، ستعودُ يَوْماً قَلْبَ العالمِ العربي، وأنشودةَ السلامْ.

ومِنْ طرابلسَ لبنان الدَّاعِمُ الدَّائِمْ، لآمالِ وأحلامِ الفلسطينيينْ، مُنْذُ نكبتِها تناغُماً مَعَ بدايةِ صَحوتِها، والتزاماً بمصيرِها نُعْلي الصوتَ على مدى العالمْ.

      فلسطينُ عربيَّةٌ عربيَّةٌ، وقُدْسُهَا حُرَّةٌ حُرَّةٌ، وهويتُها فلسطينيَّةٌ عربيَّةٌ، ومَهْمَا كبُرَتْ مغانِمُ المحتلِّ الكرتونيةْ، ستنتصِبُ شامِخَةً برجالِها، بدماءِ شبابِها، بأفْراحِ أُمَّهاتِ الشُّهداءْ، ولنْ تَرْكَعَ، لنْ تُهادِنَ، ولَنْ تُساوِمَ على مصيرِها وجُذورِها.

      وَنَحْنُ مَعَها، لأنَّهَا شِعارُنا، ورَمْزُ إبائِنَا وكَرامتِنا، ومَهْمَا تَجَرأتْ عليها القراراتُ الواهيةْ، ومهما تناصَرَ لِخُنُوعِها ضعفاءُ، جبناءُ، عابِرونْ، لنْ تَنْهَزِمَ، ولنْ تُمْحَى مِنَ التَّاريخِ والحاضِرِ والمستقبلْ.

      وإنَّ القرارَ الأميركيّ قدْ جاءَ مُخالِفاً لِكُلِّ الأعرافِ والمواثيقِ والقراراتِ الدوليةْ، ممَّا شكَّلَ استفزازاً للمشاعرِ القوميةِ والعربية، وبالتالي يُلْغي دَوْرَ الولاياتِ المتَّحدةِ الأميركيَّةْ، الرَّاعي لعمليةِ السَّلامِ في الشرقِ الأوسَط، كونَها أصْبَحَتْ طَرَفاً، وَلَمْ تَعُدْ مُؤهَّلةً لتَكُونَ وسيطاً في هذا المجالْ.

      ولا يَتَحَقَّقُ الأمنُ والاستقرارُ في المنطقةْ، إلاَّ عَبْرَ قيامِ دولةٍ فلسطينيةٍ مستقلَّةْ، عاصمتها القدس، مهد الدِّيانات ومُلتقى الحضاراتْ.

      وإنَّ مجرَّدَ الإصرارِ على هذا القرارْ، سوفَ يكونُ لهُ تداعياتٍ كبيرةْ، وسوفَ تَدْفَعُ أميركا وإسرائيل ثمناً باهِظاً عنْ هذا التصرُّفِ الأرعنْ. ومن هُنا نَنْصَحُ ترامب الرُّجوعَ عَنْ هذا القرارْ، على الأقل كيْ يحفظَ ماءَ وَجهِهْ، لأنَّ المجتمعَ الدولي، كانَ لمعظمِهِ مواقِفَ متقدِّمَةٍ في رفضِ هذا القرارْ، تجنُّباً لتداعياتِه الخطيرةْ، وبدَتْ ملامحُها اليومَ في فلسطين المحتلَّةْ، والتي مِنْ شأنِها أنْ تَدْفعَ بإسرائيل إلى الهاويةْ.

      ومِنْ أبرزِ تلكَ المواقِف، رَفْضُ بابا الأقباط في مصرَ إستقبالَ نائِب الرئيس الأميركي على خلفيةِ هذا القرارِ المشؤومْ، وموقِفُ كوريا الشمالية التي لَمْ تَعْتَبِرْ أنَّ هُناكَ دولةً اسمُها إسرائيل، لكيْ تكونَ القدسُ عاصِمَةً لها، وموقِفُ تركيا المتقدِّمِ بهذا الخصوص عَنْ طريقِ استضافةِ إجتماعاً عاجِلاً لمنظمةِ التَّعاوُنِ الإسلامي للبحثِ بالقرارِ الأميركي.

 

      ومِنْ هُنا رأتْ نقابةُ المحامينَ في طرابلس، مِنْ واجبِها أنْ تدعو إلى وقفةٍ تضامنيةٍ مَعَ باقي نقابات المهن الحُرَّةْ دِفاعاً ودَعْماً لمدينةِ المدائنِ، "القُدْسُ عاصِمَة لا بديلاً عنها لدولةِ فلسطينْ"، وإنَّها، وإلتزاماً منها بقدسيَّةِ القُدْسِ عاصمة لفلسطين، تُعلِنُ ما يلي:

أوَّلاً:    الرَّفضَ التَّامَ لقرارِ الرَّئيس الأميركيّ دونالد ترامب الإعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيليّ المصطنع.

ثانياً:    التَّأكيدَ على كَوْنِ القُدْسِ مَهْد الدِّياناتِ السَّماويَّةِ الثَّلاثْ.

ثالثاً:    إنَّ كنيسةَ القيامةْ والمسجدَ الأقصى يتعانَقَانِ معاً في مُواجهةِ تهديدِ القُدْسِ وإخضاعِها.

رابعاً:    ستبقى مدينةُ القُدْسِ واحِدةً مُوحَّدةً عربيَّةً عاصِمَةً لفلسطين.

خامساً:   تنتصبُ نقابةُ المحامينَ في طرابلس- لبنان، شامِخَةً مُدافِعَةً عَنْ القُدْسِ في وَجْهِ التَّخاذُلِ العربيّ والعالميّ، وتُعبِّرُ
            عَنْ خَجَلِهَا وأَلمَِهَا لهذا الصَّمْتِ المُعِيبِ والمُريب.

سادساً:   تُهيبُ النقابةُ بِشُرَفاءِ العَرَب والعالمْ، إلى التَّحرُّكِ السَّريعِ والفعَّالِ لِمُقَاوَمةِ المؤامرةِ والقضاءِ عليها.

             عشتُمْ، عاشَتْ القدسُ، عاشَ لبنان.

                                                     نقيب المحامين في طرابلس
                                                           عبد الله الشامي