كلمة سعادة النقيب الشامي بمناسبة زيارة معالي وزير العدل جريصاتي لافتتاح المركز الطبي الشرعي والنفسي


    مِنْ أَرْجاءِ لبنانَ ... المنثورَةِ على آفاقِ الحُرِّيَّةِ، وَمِنْ قِمَمِ الحقِّ والخَيْرِ والجَمَالِ... المُطِلَّةِ على شُموخِ جَبْهَتِكَ،

   تأتي إلينا قامَةً مِنْ عَدْلٍ يَنْسَكِبُ فِكْرُكَ إنْهِمَارَ ضَوءٍ على عَتْمَةِ الجهلِ، ويَتَضَوَعُ خُلُقُكَ تَواضُعَ السنابِلِ الملأى جَنَى عَطاءٍ وغِلالِ.


   لا أقولُ لكَ معالي الوزير، لأنَّ عُلُوَّكَ لا يَتَأتَّى مِنْ منصبٍ أو رتبةْ، بَلْ هُوَ ثَمَرَةُ رُوحِكَ الأبيةِ، واختلاجَةُ أعْمَاقِكَ، التي مِنْ نقاءٍ وعنفوانٍ.

   يومَ تشرَّفنا بزيارة فخامة الرئيس العماد ميشال عون، تبيَّنا بأنَّ الخيرَ قد بانَ، وأنَّ مركبةَ العدالةِ في الوطن تسيرُ برويةٍ واطمئنانٍ. يقودُهَا فارِسٌ مِنْ فرسانِ العدالةْ، انضوَى تحتَ لواءِ القضاء، وانتَقَلَ إلى مُعتركِ المحاماةِ، وشَكَّلَ في كِلْتَي الحالتين حالةً متميِّزَةً، صوتُهُ مِنْ صَوْتِ الجبالِ، وصدى مواقفِهِ يصدَحُ في الأوديةِ والبطاحِ.          

   مسؤوليَّةٌ كُبرَى تَتَوَلاها في عَهْدٍ عَقَدَ العزمَ على الوفاءِ لِقِيَمِ لبنان التاريخية، ولقيامَتِهِ مِنْ لُجَجِ المهالِكِ التي تَراكَمَتْ على كيانِه منذُ ما يقارِبُ  الخمسينَ عاماً.

   يقولونَ إنَّ الوطنَ يَتَرَنَّحُ في الأزماتِ والملماتِ الصِعابِ، ونقولُ لبنانَ عَصِيٌّ على المؤامراتِ بتشابُكِ أيدي أبنائِهِ، وخلاصُهُ في قضاءٍ ناجِحٍ فاعِلٍ ومقدامٍ.

   مَعَكُمْ يا معالي الوزير، وأنتُمْ مِنْ أَهْلِ الدارْ، نَتَطَلَّعُ لقِيامَةِ الوطَن باستقلاليَّةِ قضاءٍ يَتَمَيَّزُ في أحْكَامِه ومواقِفِه وموارِدِهِ المستقلَّةِ.

   ونُضيفُ أنَّ العلاقَةَ بَيْنَ نقابةِ المحامينَ في طرابلس والجسمِ القضائي في الشمال في تناغُمٍ وتوافُقٍ، نستودِعُ في همَّةِ سعادة الرئيس الأوَّل رضا رعد همومَنا ومشاكِلَنا، كأبٍ حنونٍ ومرجعٍ صالِحٍ لا يُغْلِقُ باباً، ولا يُغِلُّ أَيْدي سائِلٍ، فشكراً لَهُ وللسادة القضاة المتعاونينَ معهُ ومعنا، سنستمرُّ في التعاوُنِ من أجلِ إنجاحِ عملِ القضاء ومهنةِ المحاماة.

   نَتَمَنَّى أَنْ تَتَكَرَّرَ زياراتِكُم إلى الشمال، مَصْحُوبَةً بالخيرِ والعافيةِ والسلامِ، وأن تَسْتَمِرَّ تباشيرُ الخَيْرِ تَطَالُ الشمالَ، وأوَّلُهَا إنجازُ التشكيلات القضائيةْ.

   شَرَّفْتُمْ الدِّيار، أهلاً بِكُمْ وبِصَحْبِكُمْ الكريمْ.

نقيب المحامين في طرابلس
عبد الله الشامي