كلمة نقيب المحامين في طرابلس الأستاذ عبد الله الشامي في عشاء محامي قضاء البترون

    السادةُ القضاة،

    الزميلاتُ والزملاءُ؛

    الحضورُ الكريم؛

    آثَرْتُ الصمْتَ، لأنَّ الصمتَ أَبْلَغُ مِنَ الكَلامِ، إلاَّ أنَّ وديعة وجاك أَصَرَّا على الكلام، فخيرُ الكلامِ ما قَلَّ ودَل.

    حكايتي مَعَ البترون طويلةٌ، نَشَأتْ مُنْذُ نشأتي، وَدَامَتْ حتَّى غَطَّى الثلْجُ هامَتي.

    أهلي الأحبَّاء في هذا القضاءِ الوَضَّاءِ أَحْضُرُ مَعَكُمْ هذا المساء بدعوةٍ كريمةٍ مِنْ جُمْهُور المُحامينَ في منطقةِ البترون.

    وشُعُوري أنَّني بينكُم كأنِّي فردٌ منكُمْ بعدَ أنْ أَفَضتُمْ عليَّ فَيْضاً مِنْ محبَّتِكُمْ التي ساهَمَتْ في وصولي إلى مَرْكَزِ النقيب.

    لا لَسْتُ قريباً مِنْكُمْ باقتراني مِنْ شريكَةِ عُمْري الحاضِرَةِ معي اليوم وحسب، بَلْ لأنِّي قَدْ جُبِلْتُ بِمَحَبَّتِكُمْ لأُزْهِرَ َبْينَكُمْ غُصْناً واعِداً بالثمرِ، أتذوَّقُ غِنَى تُرْبَتِكُمْ وأُلَوِّحُ مُتَبَاهياً في هَوَى فَضَائِكُمْ وأَمُوجُ في بَحْرِكُمْ الهادىءِ.

    إنَّكُمْ أحفادُ الحُرِّيَّةِ، وجيرانُ الأبجديةِ جُبيل، وَمِنْ صَانِعِي الخَيْرِ المُتَمَدِّدِ على مَسَاحَةِ الوطن.

    ومِهْنَةُ المحاماةِ تَجِدُ بينكُمْ مَنْ يُجِيدُ حِنْكتَها وحكمتَها تَتَوارَثُهَا فيكُمْ الأجيالُ، فتحيَّةً لِمَنْ قَضوا مِنْكُمْ في غِمَارِها، وَلَكُمْ أنتُمْ الحاضِرونَ هُنا، أَلْفَ تحيَّةٍ يا مَنْ تَعْمَلونَ في بُنيانَها.

    وأَشْهَدُ على مناقِبِيتكُمْ وارْتِبَاطِكُمْ بآدابِهَا وقوانينها وأنظمتِها.

    إنَّكُمْ بحقٍ رِجالٌ تَسْعَونَ في سبيلِ إعلاءِ صَرْحِ المُواطنةِ الصالِحَةِ، وتَحْتَضِنُونَ بصدقٍ الأصواتَ التي تَتَعَالى في سبيلِ نجاةِ لبنانَ.

    أيُّها الزُّملاء،

    النقابةُ تَزْدَهِرُ وتَزْهُو بِصِحَّةِ قَراراتِكُمْ، ولكُمْ في كُلِّ اختيارٍ رأيٌ وقرارٌ.

    إنَّكُم أمناءُ على مَسيرتِهَا وأنا أَحَدُ خياراتِكُمْ التي أحْرُصُ كُلَّ الحرص على الوفاءِ لها.

    وأدعوكُمْ كما عهدتُ بِكُمْ إلى التَّمسُّكِ بأفْضَلِ العلاقاتِ مَعَ السادةِ القُضَاةْ، فمعهُمْ نُشَكِّلُ طائِرَ الفينيقِ لقِيامَةِ لبنانْ، مؤكِّداً على البقاءِ إلى جانبهم في السَّراءِ والضراءِ.

    ويَشْهَدُ على ذلكَ الموقِفُ المشتركُ مَعَ نقابة المحامينَ في بيروت في الأيَّامِ المنصرمةِ تَأييداً وحِمَايةً لمطالبهم المحقَّةِ.

    أيُّها السادة،

    أَزُفُّ إليكم في هذا الصوم المبارك بشارةً:

    الغيومُ السوداءُ بَدَأتْ تُلَمْلِمُ غُبَارَهَا عَنْ سَماءِ بِلادي، بَعْدَ أنْ سَمِعَتْ صَوْتَ الرِّاعي الصالِحِ يَلُمُّ خِرافَهُ إلى حظيرةِ الأمانِ،

    وها الوطنُ وقدْ أَنْعَمَ اللهُ عليهِ برأسٍ للبِلادِ يَخْشَاهُ الشرُّ كما يَخْشَى هُوَ الله صَاحِبَ الخَيْرِ والنِعَمِ.

    الأيادي الخيِّرَةِ انْطلَقَتْ في سَعْيِهَا، فاطْمَئِنوا أيُّها المُتَزَعْزِعُونَ والخائِفُونَ والمُشَكِّكُونِ بإيمانِكُمْ بلُبنان، فعِمَادُ الوطن يُحِيطُ الهيكَلَ بِقَرارِهِ ورأيِه وشجاعَتِه، فإلى لبنان الخيرِ والأَمْنِ والإسْتِقْرارِ: كُلُّنَا مَعَهُ عائِدون.

    شكراً للدَّاعين والسَّاعين في إنجاحِ هذه المناسبة السنوية التي تُحيي التَّفاعُلَ والتَّقارُبَ بينَ الزُّملاء المحامين.

    الأُمْسِيةُ حميمةٌ اليوم وهيَ لَيْسَتْ لإطالَةِ الكلامِ، فَهِيَ تَحْتَضِنُ قَوْماً ما عَرِفُوا إلاَّ المحبَّةَ، فَلَكُمْ منِّي كُلَّ المحبَّةِ.

    عشتُمْ وعاشَ لُبنان.

                                                                                 نقيب المحامين في طرابلس
                                                                                      عبد الله الشامي