كلمة مدير معهد حقوق الإنسان الأستاذ ناظم العمر في إفتتاح ورشة عمل مشتركة بين المعهد ومركز ريستارت

     حضرات الضيوف الكرام،
   
     زملائي الأعزاء،

   
     لا خير في أُمَّةٍ تتفنَّن بتعذيب أبنائها، وتبيح أجسادهم مسرحَ تمثيل لسوط الجلاد،

     ولا أمل بشعبٍ يهلِّل فرحاً لا بل فزعاً ورعباً... بالروح بالدم خوفاً من حماة الأمن في البلاد،


     ولا كفاح ولا مكافحة لجريمة صفراء علا ريحُها بل فجراً وسفاح إن كان علاجها صاعق صدم بشرج أو بأرجوجة كسر ظهر بدولاب، وتباً لرسالة الحقوق والحريَّات ولكل كتبنا ومراجعنا ولثوبنا الأسود المثقل بقضايا السنين وحلولها إن لم نكن نحن المحامون طلائع نور وصوت حق لردع سوط الظلم ورفع التعذيب عن كُلِّ جسد استُبيح غدراً وفجراً وجوراً تحت أيِّ غاية تحكُّماً برقاب العباد.


     من أجل أصدقائي كان لنقابتنا الغرّاء السبَّاقة دائماً لصون حريَّات الإنسان والدفاع عن حقوقه، وعبر ذراعها البيضاء المتمثِّلة بمعهدنا، معهد حقوق الإنسان، الذي كان لي شرف إدارته مع نخبة من الزُّملاء الكرام ذوي التخصُّص العلمي والفكري في هذا المجال وأصحاب الخُبُرات، وتماشياً مع روحية أهداف هذا المعهد والجدوى من إنشائه، كانت هذه الدورة باكورة أعمالنا هذه السنة وبشرى خير ودعم من سعادة النقيب والمجلس الكريم بانطلاقة يتبعها سلسلة دورات تليها بإذن الله، بالتنسيق والتعاون مع السفارة السويسرية ومركز ريستارت المتخصِّص وذات الباع الطويل في مجال مناهضة التعذيب وتأهيل ضحاياها من العنف الوحشي في السجون وفي كُلِّ أماكن الإحتجاز والتعذيب الذي يصيبُ البشرَ على أرض وطننا الحُرِّ الرَّافض لسلاسل الذل منذُ القدم وللتاريخ صفحات تشهد وللمحامين مواقف شرف تخلَّد.

    
     وعليه، نعلن أنَّ الهدف الأساسيَّ من وراء ورشة عملنا هذه هو إعداد مجموعة داخل نقابة المحامين في طرابلس من المحامين المتخصِّصين بقضايا مكافحة التعذيب داخل السجون وأماكن الإحتجاز عبر بناء قدراتهم وصقلها بالخبرات لمواجهة هذه الآفة كقوَّة ردع طليعية سلاحها القانون وإصلاح السجون من الجور والتعذيب وتضليل العدالة بمحاضر ضبط وإفادات مزوَّرة نُزِعَتْ من متَّهم تحت نير عصا قاهر مجنون.


     إنَّ الدفاع عن الإنسان وحقوقه وحريَّاته الأساسيَّة إنما هو همُّنا وهدفنا، نحن المحامون، أوَّلاً وأخيراً. وإنَّ التصدي لموضوع التعذيب داخل صرح نقابة المحامين، لهو أكبر دليل على أنَّ النقابة هي صاحبة المبادرة في طرح الإشكاليات المتعلِّقة بحقوق الإنسان وتعزيزها وضمان احترامها في كافَّة المجالات.

    
     حضرات الزُّملاء،

     أتمنَّى لكم التوفيق على أمل أن تحقِّق ورشة العمل اليوم الفائدة المرجوة منها، هذه الورشة التي ستكون بدايةً وانطلاقةً لورش عمل أخرى تصبُّ في ذات الإطار.


     ومن هنا، من على هذا المنبر، أتوجَّهُ بالشكر إلى سعادة النقيب الأستاذ عبد الله الشامي الداعم الأساسي لنشاطات معهد حقوق الإنسان في النقابة والذي أخذ على عاتقه أن يكون عهده عهد إرساء دولة القانون وصون الحريَّات والكرامات.


     وأخيراً وليس آخراً أشكرُ فريق العمل في المعهد على جهوده لإنجاح هذا النشاط.


     كما أشكر مركز ريستارت لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب ممثلاً برئيسته السيِّدة سوزان جبور لتعاونه معنا في هذا العمل الثمين.


                شكراً لحضوركم ومشاركتكم.

                            
                                    وبالتوفيق إن شاءً الله.