كلمة النقيب عبد الله الشامي في زيارته والوفد النقابي لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون

فخامةَ الرئيس،
باسم السادةِ النقباء، وأعضاء مجلس النقابة، وباسمي شخصياً حَضَرْنا إلى مقامِكُمْ لنقدِّمَ التَّهانيَ بانتخابِكُمْ رئيساً للجمهوريةِ اللُّبنانيَّةِ، ونفتتحُ بهذه الزيارةِ عهدَنا في نقابة المحامين في طرابلس.

    فخامةَ الرئيس،
    لقد تحمَّلْتَ مِنْ أجلِ الوَطَنِ البُعْدَ والإقصاءَ، فحَمَلْتَنا في أسرارِ قلبِكَ غُبارَ ضَوْضاءٍ، أصابَتْ الوَطَن بأنيابِ مؤامَرَةٍ عالميَّةٍ، دَمَّرَتْ الهِمَمَ والآمالَ، وفي ترحالِكَ سَمَّرْتَنا في ذاتِكَ حِمَمَ ثورةٍ لا تهدأُ.
وبقيتَ في عذاباتِنَا حُلمَ النجاةِ، حتَّى بَزَغْتْ فينا مُقْتَحِماً نَوْمَ الأجسادِ،    في سُبَاتِ الأرواحِ المتجمِّدَةِ، فنَفَخْتَ بِها مِنْ عزيمَتِكَ حياةً خلَّدَتْ لُبنانَ في ذاكِرَةِ التاريخِ والمستقبلِ كإسمِهِ ومَجْدِهِ وعِزَّةِ أبنائِهِ.
   خاطَبَ فيلسوفُ الأرزِ جبران خليل جبران أبناءَ أُمَّتِهِ قائلاً:
"وأيٌّ منكُمْ أيُّها الناسُ لا يَكْرَهُ الأيادي التي َتْهدُمُ حُبّاً للسواعِدِ التي تبني".

    فخامةَ الرئيس،
    بوصولِكُمْ إلى سُدَّةِ الرئاسةِ، تواصَلَتْ النُّفوسُ المُتَباعِدةُ، وتحرَّكَتْ مفاصِلُ النُّصوصِ المُتَراخِيةِ نَحْوَ النُّهوضِ بمؤسَّساتِ الوطنِ انْسِجاماً مَعَ روحيةِ خِطابِ القَسَمِ، بدءاً باجتراحِ قانونٍ انتخابيٍّ عصري، يُحَقِّقُ التَّمثيلَ الصحيحَ، ويُلْغي التَّهميشَ، ويُؤمِّنُ المُناصَفَةَ الحقيقيَّةَ داخِلَ الندوةِ البرلمانيةِ.

    الآمالُ الكبيرةُ معقودةٌ على شخصِكُمْ التَّاريخي، وها آلامُ المواطِنين وجراحاتُ الوطنِ تَتَلَمَّسُ الشفاءَ.
    ألا قوَّاكُمُ اللهُ في أعمالِكُمْ، وحَقَّقَ نواياكُمْ الصافيةَ في قيادَتِكُمْ سفينةَ الوطَنِ التي تُصارِعُ الأمواجَ بِعَرْضِ البحرِ، لإيصالِها سالِمَةً إلى بَرِّ الأمانِ.
    فكما كُلُّ لبنانَ، يَقِفُ إلى جانِبِكُمْ، كذلكَ جمهورُ المحامينَ في لبنانَ عامَّةً، ونقابةُ المحامينَ في طرابلس خاصَّةً تؤيِّدُ وتَدْعَمُ مسعاكُمُ في نصرةِ القانونِ والعدالةِ الحقيقيَّةِ التي تصونُ الحقَّ، وترفَعُ الظلمَ، وتُحاسِبُ المفسدينَ، لا كالعدالَةِ اليتيمَةِ التي عشناها زمناً طويلاً، والذي قَتَلَ الجهلُ أباها، وشَرَّدَ العهرُ السِّياسيُّ أهلَها، وشَلَّعَتْ الطائفيةُ ثيابَ أُمِّها.

    فخامةَ الرئيس،
    إنَّ أولى واجبات ومهمَّات النقيب المنتخب هُوَ التَّشَرُّفُ برفقةِ السادةِ النقباءِ وأعضاءِ مجلسِ النقابةِ بزيارةِ فخامَتِكُمْ للتزوُّدِ بإرشاداتِكُمْ وتوجيهاتِكُمْ، وقدْ تزامَنَتْ هذا العام مَعَ فَرحةِ تسلُّمِكُمْ مسؤوليَّةَ مصيرِ الوطنِ، مَعَ ما يَشْهَدُ تاريخِكُمْ مِنَ نِضالٍ مُسْتَمِرٍّ، وما تحملُهُ شخصيتكُمْ الفذَّة من مبادِىءَ وقناعاتٍ في المُثُلِ الوطنيَّةِ الجامِعَةِ، وقُدرةٍ على رِعايَةِ مُكوِّناتِ المجتمعِ اللُّبناني.
    لقد حَمَلْنا إلى فخامتكُمْ محبَّةَ جمهورِ المُحامينَ وتأييدَهِمْ العارِمَ، لمسيرتِكُمْ ونهجِكُمْ، وقد حُمِّلْنا مِنْ فيضِ أُبُوَّتِكُمْ إليهم الإطمئنانَ بمستقبلٍ واعِدٍ مُشْرِقٍ بالسلامِ والأمانِ.

    عِشْتُمْ فخامةَ الرئيس،
    دامَ القصرُ الجمهوري مُتَبَاهِياً برجالاتٍ مِنْ أمثالِكُمْ،
    عاشَ لبنانْ.
                                                                                                  نقيب المحامين في طرابلس
                                                                                                          عبد الله الشامي