كلمة النقيب مقدم في إفتتاح مستوصف نقابة المحامين في طرابلس


أيُّها السادة الحضور،

الزميلات والزملاء،

حضرتُم إلى دارِ النقابةِ، لتُدَوِّنوا مَعَنَا بأحْرُفٍ مِنْ ذََهَبْ، إنجازاً طالَ انتظارُهُ، وليعالِجَ واقِعاً مُوجِعاً، كانَ بالأمْسِ واليومْ، نأمَلُ أن نَقضي عليه مُستقبلاً.

إنَّها القضيةُ الأولى التي يَتَطَلَّعُ إليها الإنسانْ، وهي أن يعيشَ بأمْنٍ وأمانْ، أمن الجَسَدِ واطْمِئنان النَّفسِ، صحِّيّاً ونفسياً، فإذا كان الأمان مِنْ واجِبِ الدولَةِ، فالاطمئنانُ الصِّحِّي ورعايَتُهُ هي مِنْ واجباتِها أيضاً. ولذلك نقولَ، إنَّ الواقعَ العامْ في لبنانْ، يُضَيِّقُ على الفردِ، ولا يؤمِّن لَهُ مجمل احتياجاته، ونحنُ في نقابَةِ المحامين، قد اطمأنينا على واقِعِنَا هذا، لدى شركَةِ التأمين التي تَرْعَى "مُقابِلَ بَدَلٍ" مرتفِعٍ على حالِنَا الصِّحيَّةِ، لكنَّني أضيفُ أنَّني ومنذُ أنْ أقْدَمْتُ على الخوضِ في غِمارِ الشأنِ العام في النقابَةْ، فَقَدْ تَلَمَّسْتُ حاجةً إضافيةً لدَى جمُهورِ المحامينَ لتغطيةِ نواقِصَ عقد التأمين لجهةِ طبابةِ الأسنانِ والأدويةِ على اختلافِ أنواعِها وخاصَّةً منها المُزمنةِ والاستشارةِ الطبيَّةِ لتخفيفِ عِبْئِها عَنْ كاهِلِ المحامي وعائلتِه.

فكان شغلي الشاغِل في عضويَةِ النقابَةِ، أصالةً وتجديداً ومشروعاً، يُساوِرُني، وأسعى لَهُ، جاعِلاً منهُ أحد أبرز مشاريعي،كمرشحٍ لمركَزِ "نقيب"، وفورَ تسليمي مسؤوليَّة هذا المنصِب، بدأتُ بالسعي إلى إنجازِ هذا المشروع، وظننتُ أنَّ النَّوايا الحسنةَ تفي بالغرضِ،

لكنَّ العراقيل كانت تنتقلُ بِبُطءٍ لرَغبةٍ من فاعِليهَا لعَدَمِ إتمامِ هذا الإنجاز أثناءَ ولايتي، هؤلاء الذينَ لم يميِّزوا بينَ فهد مقدم كشخصٍ، وفهد مقدم كنقيبٍ للمُحامينَ، مُمَثِّلاً لهذهِ النقابةِ، ومؤدِّياً لخدماتٍ تَسْتَمِرُّ بَعْدَ انتهاءِ ولايتِهِ وحتى إتمامِ الغايةِ المنشودةِ منها، واستفادَةِ جمهورِ المحامينَ منها.

لكنَّ إصراري على تنفيذِ ما وَعَدْتُ بِهِ، كانَ الحافز الذي رافقني في سعيي حتى وفَّيتُ اليوم أمامَكُمْ بإتمامِ هذا العمل، وكالعديدِ من الوعودِ التي أنجزتُها أيضاً في عهدي.

وإنَّني أسفُ لعدمِ حضورِ وزير الصحَّة لرعايةِ هذا الأحتفال بحجةِ الوضعِ الأمني، وأقولُ لهُ أنَّ لطرابلس والشمال حقٌ عليكَ، فأنتَ تمثِّلُ كلَّ لبنانْ، يا معالي الوزير، فالأمْنُ مُسْتَتِبٌ فيها، وقد شَرَّفَنَا هامات وطنيَّة كُثُر لزيارتِنا، والوضعُ الأمني بألفِ خيرٍ، أكثر من أيِّ منطقةٍ أخرى.

الشكرُ لكَ على الترخيصِ لهذا المستوصف ونتمنَّى أن تقومَ وزارةُ الصحةِ بواجبِها تجاه نقابةِ المحامينَ، نقابة محامي لبنان في طرابلس.

إنَّهُ مستوصف نقابة المحامينَ المجاني، المُرَخَّص أصولاً، فيستقبلكم، إنْ شاءَ الله، لنْ يكونَ لحاجَةٍ مِنْكُمْ، سَيَسْتَقْبِلكُمْ ليُؤمِّنَ لكُمْ الأدوية والاستشارات الطبية، والعناية بالأسنان كمرحلةٍ لاحقةٍ، إنَّها نقابةُ المحامينَ في طرابلس، الأُمُّ الراعيةُ للمُنتسبينَ إليها، تُطَوِّرُ الفكرةَ إلى مشروعٍ، والحلمَ إلى حقيقةٍ.

إنَّها فرحةٌ في عُرْسٍ مِنْ أعراسِ النقابة، ليعمَّ جمهور المحامين، فاسعوا جاهدينَ إلى نصرتِها ورِفْعتِها وإبقائِها قلعة صامدة في وجهِ المتطاولينَ، وبرجاً شامِخاً تتطاولُ إليه الأعين، فكونوا في أعلى البرجِ سُمُوّاً ونقاءً، كما الغيومُ التي تَتَزاوَجُ مَعَ الريحِ، لتكسو سطحَ الأرضِ بثُلوجٍ بيضاء.

مبروك، هذا المشروع، جميعاً، وعلى أمَلِ أن يَسْتَتْبِعَ في العُهُودِ الآتيةِ كُلّ ما فيهِ مِنْ خَيْرٍ للنقابَةِ وللمُحامين ليصلَ إلى ما أطمحُ إليهِ أن يغطِّي جميعَ نواقِص عقد التأمين، فيُصْبِح المحامي مُحَصَّناً صِحيَّاً من كافَّةِ النَّواحي.

الشكرُ لأعضاءِ مجلسِ النقابةِ على المساهمةِ والدَّعمِ لإنجازِ هذا المشروع.

الشكرُ للأستاذ جورج عاقله الذي تابعَ باهتمامٍ اجراءاتِ التَّرخيصِ والتَّجهيزِ.

الشكرُ للمُحامينَ الرُّوادِ الذينَ طالبوا ودعموا إنشاءَ هذا المستوصِف.

الشكرُ لكُمْ جميعاً على مُشاركَتِنا فرحَتِنَا اليوم.

عشتُمْ، عاشَتْ نقابةُ المحامين، عاشَ لُبنان.

                                                                نقيب المحامين في طرابلس
                                                                      فهد حسام مقدم