كلمة النقيب مقدم بمناسبة توقيع مذكرة تفاهم وتنسيق بين النقابة والمديرية العامَّة للأمن العام

سعادةَ المُدِير العام للأمن العام، اللِّواء الرُّكن عبَّاس إبراهيم المحترم؛

أصحابَ المعالي والسعادة والسيادة والسماحة؛

قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية؛

السادة الإعلاميينَ؛

زميلاتي، زُملائي،

السادة الحضور الكِرام؛

وَصَلْتُمْ إلى محافظةِ الشمالِ قادِمينَ إلينَا مِنْ كُلِّ لُبنانْ، إلى مدينةِ طرابلسْ، طرابُلْسَ الفيحاء، ضيفاً عزيزاً كريماً، مُرَحَّباً بهامتِهِ الوطنيَّةِ الكَبيرةِ، وبقلبِهِ الجامِعِ، وبقَرارِهِ وعَقْلِهِ اللامِعِ، لتُبَشِّرَنا كحَمَامَةِ السلامِ بالسلامِ حامِلَةً غُصْنَ الزَّيتونِ،

لِتَطْمَئِنَ إلى واقِعِنَا المستَقِرِّ أمْنِيَّاً، بَعْدَ أَنْ عَصَفَتْ بِنا أهوالُ الأزماتِ التي كادَتْ أن تُودي بِنا، وبعيشِنا المُشتركْ.

إلاَّ أنَّ العنايَةَ الإلهيَّةَ، وقرارَ المدينةِ، وتدبيرَ أصحاب الشأنِ، وتحرُّكاتِ رِجالِ الأمْنِ من جيشٍ وأجهزَةٍ أمنيةٍ وقِوَى أَمْنٍ عامْ، أَقْصُوا المؤامَرَةَ وقَطَعُوا دابِرَ الفتنةِ، وعادَ الأمْنُ والسلامُ يُخَيِّمان على هذِهِ المدينَةِ وأهلِهَا وعابِرِيهَا.

ليسَ مَدْحاً، بَلْ قَوْلاً وفِعْلاً تَسْتَحِقُّهُ الأَجْهِزَةُ الأمنيةُ ورِجالاتُ الوطَنِ، وفي مقَدِّمِهِمْ رِجالُ الأمْنِ العام، على ما يُقَدِّمونَهُ على مَسَاحةِ الوطَن، سَدّاً في وَجْهِ العواصِفِ التي تُحيطُ بِوَطَنِنَا العزيز لُبنان، لِتُزَعْزِعَ أَرْكَانَهُ وكيانَهُ وميثاقَهُ الذي بُنِيَ على أساسِهِ وفي سبيلِ استمراريَّتِهِ، حتى قَدَّرَ الله ما شاءَ...

سعادةَ المدير العام؛

إنَّ زِيارَتَكُمْ إلى طرابلس الفيحاءْ، مصحوبةً بانتظارِ القُلوبِ والعُيونِ شوقاً إلى لُقياكُمْ وصَحْبِكُمْ الكريم إلى هذِهِ النقابة، وبتدبيرٍ من قِبَلِ الأخ العزيز المقدَّم خطَّار ناصر الدين الذي نَسَجَ أفضلَ العلاقاتِ مَعَ كافَّةِ الشَّرائِحِ الطرابلسية، والتي هي مَحَطُّ تقديرٍ مُشَرِّفٍ لهذا الموقِع، وما يُمَثِّلُهُ كجناح آخر لأجلِ العدالَةِ، وما يَتَحَمَّلُهُ في هذِهِ الأيام مِنْ متاعِبَ على صعيدِ المهنةِ.

ونُكَرِّرُ أمامَكُمْ، إنَّنا باقونَ على قَسَمِ الولاءِ للوَطَنْ ولمهنَةِ المُحاماةْ ولنُوافي بتهليلِ وتَرْحيبٍ كُلَّ اصطفافٍ يَسْعَى لِنَجْدَةِ لُبنانَ وعِزَّتِهِ ورِفْعَتِهِ، وعَوْدَتِهِ إلى سابِقِ أمجادِهِ.

لُبْنَانْ، هذا الوطنُ الصغيرُ، الذي تَتَطاوَلُ عليهِ مَطَامِعُ الكِبارْ، ويقفونَ أمامَهُ كأقزامٍ صِغارْ، هو اليوم بأَلْفِ خَيْرِ بالرُّغمِ مِنْ كُلِّ التنبؤات والأحلامِ الشِّريرةِ التي تُحَضَّرُ لَهُ.

وفي هذه النقابة رِجالٌ اعتادُوا وتمرَّسُوا وعاهَدُوا الله أن يفنوا العُمْرَ في سبيلِ لُبْنَان والحَق والعدالَة. فبإسمِهِم، أُحَيِّي جُهودَكُمْ الخيِّرَةْ، وتَضحياتِكُمْ الباسِلَةْ، وتَوَجُّهاتِكُمْ الحكيمةْ.

وأَنْتُمْ، مَنْ أنتُمْ، إبنُ عائلةٍ كريمةٍ، خرجتُمْ منها لتَلْبَسوا ثوبَ الشرفِ والتضحيةِ والوفاءْ. وبحُضورِكُمْ أُحيِّي رِجال الأمن العام وكل القوِى الأمنية والعسكرية تحيَّةَ المحبَّةِ والتقدير، وما مثياقُ التَّعاوُنِ فيما بَيْنَنَا، إلاَّ دليلَ احترامٍ مُتبادَلٍ بَيْنَ مؤسَّسةٍ عسكريةٍ ومؤسَّسةٍ من المجتمعِ المدني، مؤسَّسةٍ مُستقلَّةٍ، تَشْرَئِبُ للدِّفاعِ عَنْ مؤسَّساتِ الوطنِ بزَودِها لإعْلاءِ كلمةِ الحقِّ والحُرِّية، اللَّذان لَنْ يكونا لهذا الوطن إلاَّ بانتخابِ رئيسٍ للبِلاد، يُنَظِّمُ العملَ فيما بينَها، ويُقْسِمُ على شَرَفِ الحفاظِ على الوطنْ، ويحمي القرارات الأمنيةْ، ويُحَرِّكُ العجلةَ الإقتصاديَّةْ، ويُنْعِشُ التناغُمَ بينَ المؤسَّسات الدُّستوريةْ، فعلى أمَلِ إنجازِ هذا الاستحقاق، ضنَّاً بالوَطَنِ، نُعْلي الصوتَ مِنْ أجلِ رَفْعِ اليد الآثِمَةِ عَنْ لُبنان، وتَقْوِيَةِ السُّلُطاتِ الشرعيةِ الدُّستوريةِ والعسكريةِ.

كَفَى لُبنانَ نوماً هنيئاً في حِضْنِ المؤامَرَةِ والتي إنْ تَمَلَّكَتْ بنا، انْتَزَعَتْ مِنْ أجسادِنا قلوبَ الشوقِ إلى العيشِ المُشترَك لتُفَرِّقَنَا جُزئياتٍ لا تُرى ولا تُحصى، ليس لها قيمةٌ ولا تعبرُ المسافات.

وإنَّنا لَمُؤمِنونَ بأنَّ ساعةَ الفرجِ قريبةٌ، وعَوْدَةَ الوطنِ بكُلِّ أطيافِهِ إلى عُرْسِ الخلاص قَدْ حانَتْ.

عِشْتُمْ، عَاشَتْ نقابةُ المحامينَ، عَاشَ لُبنان.   

                                                                                                   نقيب المحامين في طرابلس
                                                                                                         فهد حسام مقدم