كلمة النقيب فهد مقدم بمناسبة التضامن مع الأسرى الفلسطينيين الموقوفين إدارياً

بدعوة من حركة التحرير الوطني الفلسطيني والفصائل الفلسطينية في الشمال، أقيمت في طرابلس أمام مركز الصليب الأحمر الدولي وقفة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين الموقوفين إدارياً،  في حضور نقيب المحامين في طرابلس الأستاذ فهد المقدم ووفد فصائل المقاومة الفلسطينية في الشمال وعدد من الفاعليات، وقد ألقى النقيب مقدم بهذه المناسبة الكلمة التالية:

"حضرة مسؤول حركة التَّحرير الوطني الفلسطيني في الشمال الأخ أبو جهاد،
"المنظمات الفلسطينية في الشمال،

"مُمَثلِّي الحركات الوطنية في الشمال،

"الحضور الكريم،

"كُلَّ مَرَّةٍ دُعينا فيها إلى لِقاءٍ أَوْ مَوْقِفٍ، وفي أَيِّ موقعٍ نَكُونُ فيهِ، أو نُمَثِّلهُ يَتَعَلَّقُ بفلسطين، تاريخاً وجغرافيا، حاضِراً ومستقبلاً، امتداداً وتَواصُلاً، نَشْعُرُ بالفَرَحِ مُتَساوياً ومُنْغَمِساً بحُزْنٍ عميقٍ وبِوَجَعِ التَّشَلُّعِ والانفِصَالِ والبُعْدِ، كأنَّنَا نُمَزِّقُ ذاتَنَا ونُبَعْثِرُ أعْضاءَنا ولا يبقى فيها إلاَّ ذاكِرَةٌ ووجدانْ".

"فلسطينُ أيُّها السادةُ، هي ذاكِرَةٌ لا تُمْحَى وَوجْدانٌ لا يَتَخَاذَلُ، فلطسينُ قَلْبُ العالمَِ العربي المذبوحِ بِخَنْجَرِ الاعتداءِ المُتَمَادي بأنْيَابِ عَدُوٍّ تَعَضُّ ولا تَنْفَكُّ".

"فلطسينُ القابِعَةُ في أَحْشَاءِ وَحْشٍ ضارٍ لا يَشْبَعُ مِنَ الأَشْلاءِ بَلْ يَتَعَطَّشُ دَوْماً إلى الدِّماءِ الذكيَّةِ ويَسْكَرُ ويَثْمَلُ على رَقْصِ الأرواحِ التي تُزْهَقُ بالثواني تِلْوَ الثواني على أرضِكِ يا فلطسين، تلكَ الأرضُ التي اغْتَصَبَهَا المُتَفَنِّنُونَ في الاغْتِصَابِ في التَّعذيبِ وفي تَدْميرِ الرِّسالاتِ والأنبياء".

"إنَّها الحكومة الصهيونية التي تَتَشَكَّى لِلْعالَمِ طالِبَةً الحُريَّةَ والكرامَةَ، تَنَاسَتْ أنَّها كِيانٌ غاصِبٌ اسْتَبَاحَ أقْدَسَ الجغرافيا والتاريخ، وَهَدَّمَ البشرَ وأَبَاحَ المُمتلكاتْ، وَأَمَامَ عَجْزِهِ عَنْ كَمِّ الأَفْواهِ وغَطْرَسَتِهِ بمُواجَهَةِ كُلِّ القوانين المُسمَّاة دُوَلياً مِنْ حُرِّيَّةٍ واستقلالٍ، وَمِنْ حَقِّ في التَّعبير، ولأنَّها تَصْنَعُ القوانينَ على قِيَاسِهَا وتُبيحُ لِنَفْسِهَا ما يُريحُهَا، ويُزيحُ عَنْ ناظِرَيْهَا كُلَّ ما تَظنُّهُ قبيحاً، ولأنَ إرادةَ الشُّعوبِ، وحَقَّ الفلسطينيينَ بالعَودةِ إلى أراضيهم، وإزاحَةَ الاعتداءِ الغاصِبِ عَنْ أرضِهِمْ، هُوَ مَطْلَبٌ يومي وقَوْمِي وأُمَمِي، وأمامَ رَغْبَتِهَا في التَّخلُّصِ مِمَّا يُعيقُ مظهرَهَا العالمي بالوَحشيةِ والاستبدادِ والغَطْرسَةِ اكْتَشَفَتْ ومارَسَتْ وخِلافاً لِكُلِّ الأعْرافِ والقوانين مسألَةَ التَّوقيفِ الإداري، وبذلك تَتَمَلَّصُ مِنْ مَفْهَومِ العدالَةِ المستوجِبَةِ لِكُلِّ مُواطِنٍ تَقْتَضي مُحَاكَمَتُهُ أو مُحَاسَبَتُهُ فاتجهت ناحيةَ بِدْعَةٍ قضائيةٍ جديدةٍ لا تَعْرِفُها أيَّةُ أنظمةٍ حتى الديكتاتوريَّةِ منها في العالم".

"هذا التوقيفُ التَّعسُّفي الظالِمُ هو مُخالِفٌ لمبدأ الوجاهيةِ في المُحاكَمَةِ ولواجِبِ التَّقاضي والامْتِثَالِ لحُكْمِ القاضي ولضَرورةِ أنْ يَكُونَ لِكُلِّ مُدَانٍ مُحَامٍ يُدافِعُ عَنْهُ ويَتَرافَعُ عَنْ قضيتهِ".

"إنَّ التوقيفَ الإداري هُوَ عَمَلٌ إرهابي وجَريمةٌ موصُوفَةٌ ولا يَجُوزُ تَعْريفُهَا بأَكْثَرِ مِنْ وَصْفِ انتهاكٍ لحُرِّيَّةِ الانْسَانِ وَحُرْمَتِهِ وإِذْلالِهِ".

"وكَمْ مِنْ أبطالٍ ويا للأسَفْ يَنْتَظِرُونَ الرَّحْمَةَ مِنْ سَجَّانيهِمْ لأنَّهم لم يتبلَّغوا أيَّ قرارِ اتهامٍ أو إدَانةٍ بَلْ فَقَطْ هُمْ موقوفونَ وبوصفٍ إداري لأنَّهُمْ يَنْتَمُونَ إلى فلطسين ومُؤتَمَنُونَ على الوجدانِ والذاكِرَةِ ويُفَضِّلونَ كُلَّ أشْكالِ التَّعذيبِ على التَّهجيرِ القسري البَرْبَري عَنْ أرضِهِمْ".

"أيُّها السادةُ،

"إنَّ البطلَ لَيْسَ الشهيدُ الذي يُضَحي بروحِهِ في سبيلِ قضيتِهِ وحَسْبِ، وليسَ الشهيدُ مَنْ يموتُ بِدونِ عذرٍ أو لسببٍ مِنْ ظالِمٍ أَوْ مُعْتَدٍ بدُونِ وَجْهِ حَق، لكنَّ الشهيدَ هُوَ مَنْ يَتَحَمَّلُ المآسي بِصَبْرٍ ورِفْعَةٍ وعِزَّةِ نَفْسٍ مُتَمَثِّلاً بقولِهِ تعالى:
﴿إنَّما النَّصْرُ صَبْرُ ساعة﴾".

"أيُّها الأبطالُ الموقوفون قَسْراً، إنَّ طرابلسَ الفيحاء ما انْفَكَّــتْ ولَنْ تَتَنَازَلَ قَطْعاً وأَبَداً عَنْ وضْعِكُمْ على جَبينِها وفي قلبِهَا وفي وجدانِها، وإنَّ سِجْنَكُمْ الذي لَمْ يَعُدْ قادراً على تحمُّلِ صَبْرِكُمْ سيكونُ يَوْماً بُرْجاً عالياً كما هو اليوم مُضاءً بِعَذَابَاتِكُمْ وانتظاراتِكُمْ، وستظلُّ الأُمَةُ العربيةُ وأَحْرارُ العالَمِ يتَّجِهونَ بأنظارِهِمْ إليكُمْ ويَتَضَرَّعُونَ إلى الباري عَزَّ وجَل أَنْ يُذيبَ حَديدَ قُضْبَانِكُمْ ويُحْرِقَ بَهَا سَجَّانيكُمْ".

"إنَّ أفواهَ الشُّهداءِ الراقدينَ في حِضْنِ العِزَّةِ الإلهية يَشْبُكونَ الأيادي مَعَ كُلٍّ مُنَاضِلٍ وَدَاعِمٍ وساعٍ إلى فَرَجِكُمْ، فالغيومُ السوداءُ ستُغَطَّي يوماً أَعْيُنَ هؤلاءِ المُجْرِمينَ وسَتَعْبُرُ بِكُمْ أَمْوَاجُ الهَناءِ والصفاءِ إلى أَرْضِكُمْ الطيِّبَةِ فلسطين".

"فاللهُ مَعَكُمْ، وطرابُلْسَ دائِماً مَعَكُمْ، كذلِكَ الأُمَّةُ العربيَّةُ والإسلاميَّةُ وأحْرارُ العالَمْ، وسيَظَلُّ صوتُنَا يُنْشِدُ لانتظاراتِكُمْ ولِفَرَجِكُمْ نشيدَ العِزَّةِ والكَرامَةِ والإباءْ".

"عِشْتُمْ، عاشَتْ فلطسين، خَسِىء العدو وإلى اللِّقاءِ القريبِ بِعَوْنِ الله تعالى".