وفد نقابي برئاسة النقيب مقدم يزور الديمان

زار وفد من نقابة المحامين في طرابلس برئاسة النقيب فهد مقدم البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في المقر البطريركي الصيفي في الديمان، وبهذه المناسبة ألقى النقيب مقدم الكلمة التالية:

"صاحِبَ النيافَةِ والغِبْطَةِ،

"بِتْنَا نَنْتَظِرُ فَصْلَ الصيفِ وَنَتَمَنَّى سُرعَةَ رحيلِ باقي الفصولْ، نَعَمْ هذا في الشمالِ وحَسب، لأنَّ قدومَكُمْ إلى الشمالِ هُوَ في الصيـفِ، وَمِنْ طرابُلْسَ نَتَحيَّنُ بفرَحٍ رحيلَ الثلوجِ عَنْ قِمَمِ لُبْنَانَ،  وَمِنْ هَديرِ نَهْرِ أبو علي وَمِنْ سُكونِهِ نَتَهَيَّبُ وَنَتَحَضَّرُ لِخُروجِ حمامةَ السلامِ مُغَادَرَةَ سفينةِ نوحٍ لِتَقْطِفَ غُصْنَ الزيتونِ مِنَ البترونِ والكورَةِ وُصولاً إلى بشري لِتُبَشِّرَ قاطِنيها بِوُصُولِ راعيها".

"وفي هِذِهِ الأيامِ مِنْ كُلِّ عامٍ يَتَهَيأُ الشمال بكافَّةِ أطيافِهِ ﻻستقبَالِكُمْ في مَقَامِكُمْ العَامِرِ بألْوانِ لُبْنَانَ ومَجْدِهِ، وَلْيَطْمَئِنَ قلبُنَا أنَّ راعي لُبْنَانَ والقائِمَ على كُرْسِي بْكِرْكِي هُوَ بِألْفِ خَيْرٍ، وأنَّهُ يتوجَّبُ عَلينا في نقابَةِ المُحامينَ في طرابُلْسَ أَنْ نُؤدِّيَ لَهُ قَدَرَهُ في اﻻحترامِ والمَوَدَّةِ، لذا حَمَلْنَا مَحَبَّةَ جمُهورِ المُحامينَ وأهْلِ طرابُلْسَ الكِرامِ، أَهْلَ الموَدَّةِ مسيحيينَ ومُسْلِمينَ لشخصِكُمْ الوقورْ، ولنُعْلِنَ تأييدَنَا وشُكْرَنَا لمَواقِفِكُمْ المبدئِيَّةِ المُتَجَذِّرَةِ في نظرتِهَا إلى لُبْنَانَ السيِّدِ الحُرِّ المُستقِلِّ قَلْبَ العُروبَةِ ومُلْتَقَى الحضارات، لُبنانَ النموذَجِ الفريدِ في تلاقي المِئْذَنَةِ والجَرَسِ، نَزُورُكُمْ وفي حالِ وَطَنِنَا خِشْيَةٌ عليه من الضياعِ حتى بِتْنَا نَشْعُرُ بالغُربَةِ ونحنُ على أَرْضِهِ". 

"صاحِبَ الغِبْطَة،

"لم تَنْفَكْ المرجعياتُ الإسلاميَّةُ الدينيةُ منها والسياسيَّةُ والبلادُ العربيَّةُ ودارُ الإفتاءِ بشخصِ سماحَةِ المفتي تُؤَكِّدُ وَتَتَمَسَّكُ وَتُنادي بِوُجُوبِ انْتِخَابِ رئيسٍ للبِلاد ِفَهَلْ أنَّ إرادةَ بنـاءِ  لُبنانَ وقيامِهِ وتميُّزِهِ في العالمِ العربي لَمْ تَعُدْ القضيةُ الأولى عِنْدَ بعضِ اللُّبنانيِّينَ لا سَمَحَ الله، أقولُ ذلك مِنْ خشيةٍ على لُبْنَانَ، يُقابِلُهُ دَوْرُ بكركي في التاريخِ والحاضِرِ ونظرتِهَا إلى قيامِ لبنانَ لإعادَةِ المؤسَّساتِ إلى حالةِ الاستقرارِ ودوائِرِ الدولةِ إلى التطوُّرِ والمَكْنَنَةِ وإلى عَوْدَةِ لُبْنَانَ إلى سابِقِ عِزِّهِ في الأَمْنِ والأَمَانِ واﻻزدهارِ". 

"صاحِبَ الغبطةْ،

"إنَّ الشَّلَلَ في الوضْعِ الحكومي والتَّردي في عَملِها ينعكِسُ سلباً على كافَّةِ الجاالات الوطنية، فالواقِعُ القضائي في لُبْنانَ يُعاني من متاعِبْ ومصاعِبْ كحالِ باقي السُلُطات الأُخْرَى في الوَطَنْ، والقضاءُ هُوَ الملجأُ الأخيرُ والصورةُ المنْعَكِسَةُ في الداخِلِ والخارِجِ عَنْ ميزانِ الأحوالِ، ففي عُلُوِّهِ يَزْدَهِرُ الاقتصادُ، وفي تَرَدُّدِهِ تَتَرَدَّى الأحوالُ، أُمْنِيَتُنا أن يبقى القضاء قلعةً مُحَصَّنَةً وأَنْ يَكْتَشِفَ دَوْرَهُ في المسؤوليَّةِ عَنْ السلطةِ والمؤسَّساتِ ناهيكَ عَنْ الواقِعِ الاقتصادي المُزْري عَنْ أَزْمَةِ الكهرباء وأَزْمَةِ الماء وشبكاتِ الطرُقات والفسادِ الأخلاقي في المجتمعات، إضافةً إلى مشكلةِ النزوحِ السوري على أَرْضِ لُبْنَان وما يَسْتَتْبِعُهُ مِنْ تَرَدُّدَات على كافَّةِ الصُعُد الوطنيَّةِ".

"إنَّ حضورَكُم بيننا فَرَحٌ يَعُمُّ الشمال، وفي دَارِكُمْ تُعْقَدُ الآمال، ومَهْمَا تَرَدَّدَتْ إليكُمْ الأقوالُ عَنْ أسوأ الأحوالِ ستَبْقَى بكركي مِرْسَاةَ الأمانِ للُبنانَ وسَنَظَلُّ نَتَمَسَّكُ بِشِراعِ سَفينَتِكُُمْ الحكيمةِ المؤمِنَةِ بانقاذِ لبنانَ برسالتِهِ وبَدَوْرِهِ الرائِدِ".

"عشتُم يا صاحبَ الغبطة، عاشَتْ نقابةُ المحامينَ، عاشَ لُبْنَانْ".