كلمة النقيب مقدم في اللِّقاء مع رئيس اتحاد المحامين الدولي Jean– Jacques Uettwiller

إنَّكُمْ والديمقراطية عمودان للحُرِّيَّة وللازدهارْ، حَضَرْتُمْ إلى هذِهِ الدار في هذا الصباح، وفي نفسي اليوم تَعالَى عمودُ الديمقراطيةِ في جمهورية تركيا، حينَ حاوَلَ العسكرُ إعادَةَ السيطرةِ على بَلَدٍ نموذجٍ في العلمانيةِ، وفي الإسلامِ، وفي الديمقراطيةِ، وفي الاقتصادِ، وفي الانفتاحِ.

      اليومَ، انهزَمَتْ في تُرْكيا، عواصِفُ الديكتاتوريةِ وانتصرَتْ دعائِمُ الديمقراطيةِ، وأعادَ الشعبُ السلطةَ إلى أردوغان هذا البطل الذي يَقِفُ إلى جانِبِ القضايا العربيةِ والإسلاميةِ بِكُلِّ موضوعيةٍ ويَنْفَتِحُ على الديمقراطيةِ في العالَمْ.

      فتحيَّةً إلى هذا الشعب، وعلى أَمَلِ أن يَعُودَ حُكْمُ الشعوبِ إلى مواطِنِها وتُزاحُ عنهم كُلُّ الديكتاتوريات، أتَقَدَّمُ بواجِبِ التعزيةِ لِكُلِّ أَهْلِ الضحايا الذينَ سقطوا في الهجومِ الوحشي على الآمنين في مدينةِ نيس الفرنسية، وأستنكِرُ هذِهِ الأعمالَ المخالِفَةْ لمفهومِ الإنسانيَّةِ، وأتمنَّى للجرحى الشفاءَ العاجِلَ، وللجمهوريةِ الفرنسية التي تحتضِنُ التَّنَوُّعَ الحضاري في العالم، تحيَّةَ احترامٍ وتقديرٍ.

      تَتَشَرَّفُ هذه الدارْ بحضورِكُمْ إليها في هذا الصباحْ، برفقةِ صَحْبِكُمْ الكريمْ مِنْ زميلاتٍ وزملاءْ، ومنهمْ الزميل سامي عقل، الذي هوَ إبنُ هذه النقابةْ، وأَحُدُ أعلامِها وإنْ لمْ يكنُ مُنتسباً إليها، كما يَنْتَظِرُكُمْ بعضٌ مِنْ جُمْهُورِ هذه النقابة للترحيبِ بِكُمْ وإظهارِ عواطِفَ الإلْفَةِ والمحبَّةِ مَعَ جِسْمِ المحاماةِ العالمي، فكما هوَ حالُنَا في اتحادِ المحامين العرب ونَحْنُ مُكَوِّنٌ أساسي في إنطلاقَتِهِ وعَمَلِهِ، فكذلِكَ نُعْلِنُ تأييدَنَا لعَمَلِ مؤسَّسةِ الاتحادِ العالمي للمُحامينْ، وإنَّنا لَمْ نَنْتَظِرْ مَشْرُوعَ العَوْلمََةِ ليكونَ لنا مَوْقِـفُ التَّنَاغُمِ والتَّكَيُّفِ مَعَ اتحادِكُمْ، لأنَّنَا وعلى ما دَأبْنَا عَلَيْهِ في هذِهِ النقابة مُنْذُ عام 1921 من انْفِتَاحٍ وتَطَلُّعٍ إلى العَوْلَمَةِ، فإنَّنا لمْ نَزَلْ على ما ارْتَكَزَتْ عَلَيْهِ مَبَادِئُنَا لناحيةِ قُدْسِيَةِ هذِهِ المهنةِ وَشَرَفِهَا وَأَهَمِيَّتِهَا في الحُرِّيَّةِ والسيادَةِ وفي الاستقلالْ.

      إنَّ اتحادَكُمْ العالمي يَضُخُّ فينا كَمًّا مِنَ التفاؤلِ الإضافي في استقْرارِ مَسيرَةِ العَدالَةِ العالميةِ في زَمَنٍ نحْتَاجُ فيهِ كُلَّ يومٍ إلى مزيدٍ مِنَ التَّماسُكِ والتَّعاضُدِ في خِدْمَةِ الإنسانيَّةِ ومفاهيمِهَا الكونيةِ الجامِعَةِ في الاستقرارِ وفي السلامِ وفي نَبْذِ العُنْفِ في كافَّةِ أشكالِهِ.

    السيِّدُ الرئيسْ،

إنَّ أبوابَ هذِهِ الدارْ هي مفتوحةٌ لمزيدٍ مِنَ التعاوُنِ فيما بَيْنَنا وبينَ اتحادِكُمْ ، فتَقَارُبُنَا ضَرُورَةٌ، يقتضي البحثُ عَنْ سُبُلِ تطويرِها وتفعيلِها، وهذا ما سَنَسْعَى إليهِ بزيادَةِ التَّواصُلِ والانْفِتَاحْ.

إنَّ زَميلَنَا العزيز سامي عقل وما يُمَثِّلُ عنكُمْ وعنَّا، نَتَمَنَّى مِنْهُ كما عهدناه مزيداً مِنَ العَمَلِ المشتركِ مَعَ اتحادِكُمْ الكريمْ، إضافةً إلى الزميل جو كرم والأستاذ سامي الحسن كصلةِ وصلٍ دائمٍ.

شُكْراً لِحُضُورِكُمْ مَعَ صَحْبِكُمْ الكريمْ، ونَتَمَنَّى أَنْ يَبْقَى تَبَادُلُ الزياراتْ والتعاوُنْ مُتَكَرِّراً وفعَّالاً.

          شَرَّفتُمْ هذِهِ الدار، شُكْراً لحضورِكُم الكريمْ.

        عِشْتُمْ وعاشَ لُبنان.

                                                                                      نقيب المحامين في طرابلس
                                                                            فهد حسام مقدم