كلمة النقيب فهد مقدم في المحاكمة الصورية بعنوان "القتل بدافع الشرف"


نرجو الوقوفَ دقيقةَ صَمْتٍ وقراءَة الفاتِحَةِ عَنْ رُوحِ الشهيد الرئيس رفيق الحريري واضِعَ حَجَرِ الأساس وباني هذِهِ الدار.

سعادة أمين عام اتحاد المحامين العرب عبد اللَّطيف بو عشرين المحترم،

حضرة عميد كُلِّية الحقوق الدكتور كميل حبيب المحترم،

حضرة مُدير كلِّية الحقوق الدكتور وهيب إسبر المحترم،

حضرات أساتذة الجامعة اللُّبنانيَّة الدكاتِرَة الكِرام،

زميلاتي، زملائي،

أيُّها الطلاَّبُ الاعزَّاءُ تُطِلُّون على هذا المسرح كما تُطِلُّ الزنابقُ في فصلِ الشتاءْ، وتملأونَ مساحاتَ المكانْ، كزهورِ الرَّبيعِ في موسِمِ الخريفْ.

أيُّها القِطافُ وقد آنَ موعِدُ قِطافِهْ هلُمُّوا إلى المنابِرِ العاليةِ، وأنْتُمْ أَيْنَمَا وَقَفْتُمْ، صَوْتُكُمْ الجريءْ وصُراخُ الحقِّ مِنْ حناجِرِكُمْ يَطغي على ضجيجِ المكانْ، ويَمْلأُ فراغَ المساحاتْ، ها المَسْرَحُ يَتَهَيَّبُ للافتِتَاحْ، وكم جميلٌ لَوْ تَسمعونَ خَفَايَا حناياه تَحْتَضِنُ راياتٍ وقاماتٍ ستَعْتَلي يوماً هذا المسرح لتحْمِلَ شعارَ الحقِّ والعدالَةْ.

فمنْكُمْ مَنْ سيرتدي ثَوْبَ المُحَاماةْ، ومِنْكُمْ مَنْ سيَعْتَلي قَوْسَ المحاكِمْ، ومِنْكُمْ مَنْ سيتبوَّأَ المسؤوليَّةَ في هذهِ النقابَةْ،

فأهلاً وسهلاً بكُمْ أيَّتُهَا المشاعِلْ الآتِيَةْ مِنْ بعيدٍ عاليةً وَضَّاءَةً مُشِعَّةً تَنْحَنِي أمامَ هامَةِ هذِهِ الدَّارْ لتُلْقِي عليها أسرارَهَا وأفكارَهَا وتطلُّعاتَهَا، هذه الدَّارُ التي يَتَعَالى بُنْيَانُهَا مُنْذُ نشأتِهَا عام 1921 كانَتْ وستَظَلُّ قلعةً للحُرِّيَّةِ والشُّموخِ والإباءِ.

وقد مُنِحْتُ شَرَف الأُبُوَّةِ وانتُخِبْتُ نقيباً، وإنَّني أستقبِلُكُمْ كأبٍ، وليسَ كنقيبٍ، وأملي أنْ أُكَرَّمَ يوماً كنقيبٍ مِنْ أَحَدِكُمْ وهوَ نقيبْ.

وقد كرَّمَني مجلِسُ النقابَةِ بأنْ أَطْلَقَ على هذِهِ القاعَةْ إسمي. فالنقابةُ تَحْمِلُ أسماءَ رجالاتِهَا، وَسَتَظَلُّ على مسيرتِهَا في حِفْظِ مكانَتِهِمْ ومَقَامِهِمْ وتَضْحِياتِهِمْ الجليلةْ تجاهَ هذِهِ النقابة، فلا فَرْق بَيْنَ محامٍ ٍوعُضْوٍ ونقيبٍ، وما يَجْمَعُنَا هُوَ لُحمَة اللاانفصال والمسار المستمر المُضْنِي في سبيلِ رِفْعَةِ هذِهِ المهنَةِ وسُمْعَتِهَا ومَنْعِ التدخُّلاتْ.

أيُّها السادةُ، إنَّ الجامعةَ اللُّبنانيَّةْ، وأَخُصُّ منها فَرْعَ كُليَّةِ الحقوقِ في الشمال تُمْسي يوماً بَعْدَ يومٍ،

وتُثْبِتُ أنَّهَا مرجعيةٌ علميةٌ وقانونيَّةٌ، وأنَّ فريقَ العَمَلِ فيها عميداً ومُديراً ودكاتِرَةً يَعْمَلونَ بجهدٍ وإخلاصٍ في سبيلِ خِدْمَةِ القانونْ وصناعَةِ الرجالْ، ورَفْدِ هذه النقابَة بجمهرةٍ مِنَ المُحامينَ تَفْتَخِرُ بِهِمْ النقابةُ وتَعْتَزُّ لقُدُومِهِمْ أقواسُ المحاكِمِ، ولا بُدَّ هُنَا مِنْ شُكْرِهِمْ جميعاً على ما يُقَدِّمونَهُ في سبيلِ شُموخِ ورِفْعَةِ هذِهِ الكُلِّيَّةْ.

إنَّ المُحَاكَمَةَ الصورِيَّةَ التي ستُقَدِّمونَهَا اليوم هِيَ خطوةٌ أولى في مجالِ التَّعاوُنِ والتَّكاتُفِ المطلوبِ فيما بَيْنَنَا، إنَّ الأساتذةَ الجامعيينَ الدكاترة الكِرام، قد أجادوا فيما حَضَّرُوا لهذِهِ المهنةِ وأعْطُوا مِنْ مَحَبَّتِهِمْ لهذِهِ الدار وللجامِعَةِ كُلَّ جهدٍ وتضحيةٍ، فَلَهُمْ منِّي ومِنْ مجلسِ النقابَةِ ومِنَ السادَةِ الحضور تحيَّةَ محبَّةٍ واحترامٍ، ولجمهورِ المُحامينَ الزملاء الدكاتِرَة في الجامعةِ، نُكَرِّرُ العهدَ على الحفاظِ على بقائِهِمْ فيما بَيْنَنَا بقاءَ الخميرَةِ في الطحينِ وهُمْ يقدِّمونَ لنا أَشْهَى أنواعِ الخُبْزِ.

أيُّها المحامونَ الذينَ تَصْبَونَ للدُّخول إلى هذِهِ النقابَة أنْتُمْ اليومَ طُلاب عِلْمٍ وفي الغَدِ ستكونونَ أساتذةً لمهنةِ المحاماةِ ولَهَا، فأهلا ًوسهلاً بِكُمْ بدءاً مِنَ اليَوْمْ.

إنَّ حضورَكُمْ اليومَ هو إنجازٌ لمفهومِ التَّعاوُنِ فيما بَيْنَنَا، وسعادتي تمَّت أنَّ أوَّلَ حفل في هذه القاعة هو بالتعاوُنِ مع جامعتي، الجامعة اللُّبنانيَّةْ،

وإنَّ حضورَ الأمين العام لاتحادِ المحامينَ العرب هو خَيْرُ دليلٍ على مَكَانَةِ طرابلس ونقابَتِها لدى اتحادِ المحامينَ العرب الذي نَتَطَلَّعُ بشَغَفٍ لانْعِقَادِ مَكْتَبِهِ في مدينَتِنَا خاصَّةً بوجودِ الصديق الأمين العام الحبيب في بيتنا.

أيُّها السادةُ، كُنْتُ أَوَدُّ أَنْ لا أستفيض في بعضِ المواضيعِ وأخْتَصِرُ الكلامَ للترحيبِ بِكُمْ وأَشْكُرُ الساعينَ لهذِهِ المُنَاسبة، إلاَّ أنَّني آلَيْتُ على نفسي أَنْ أَعْرِضَ بَعْضَ المستجدات لأُخاطِبَ بِهَا عقولَكُمْ، فإلى مزيدٍ من العطاءِ والتَّعاوُنِ والتكاتُفِ فيما بَيْنَنَا.

شرَّفْتُمْ هذِهِ الدَّارْ، فأنْتُمْ أبناءَهَا المنتظرينْ، ونحنُ يوماً سنَكونُ آباءَها الراحِلِين ستَرِثونَهَا، فورِّثوها لِمَنْ مِنْ بَعْدِكُمْ بالأمانَةِ عليها، فَهِيَ تَسْتَحِقُّ أَنْ نَحْمِيَهَا برُموشِ العُيون.

وغداً ستجري الانتخابات البلدية في طرابلس والشمال، وهو إنجازٌ يُعيدُ العملَ الديمقراطي والإنمائي، ونَتَطلَّعُ إلى إجراءِ إنتخابِ رئيسٍ للبِلادْ بَعْدَ فراغٍ زادَ عن سنتين.

عشتُمْ، عاشَتْ الجامعةُ اللُّبنانيَّةُ، عاشَتْ نقابَةُ المحامين.

                                                نقيب المحامين في طرابلس
                                                    فهد حسام مقدم