محاضرة النقيب مقدم بعنوان:"الانتساب إلى نقابة المحامين وآداب المهنة"

حاضر نقيب المحامين في طرابلس فهد المقدّم تحت عنوان «الانتساب إلى نقابة المحامين وآداب المهنة» بدعوة من كليَّة الحقوق والعلوم السياسية والإدارية – الفرع الثالث، في مبنى الكلية برأس مسقا، بحضور مدير الكلية الدكتور وهيب اسبير، والهيئة التعليمية والإدارية ونقباء سابقين ومحامين وطلاب. افتتح الندوة الدكتور رامي  عبد الحي بكلمة مرحباً فيها بالحضور.

   ثُمَّ ألقى النقيب المقدّم المحاضرة التالي نصّها:


     حضرة مدير كُلِّيَّة الحقوق،
     حضرات الدكاترة المحترمون،
     الزميلات والزملاء،
     الطلاب الأعزاء،
     زملائي في المستقبل القريب،


ما أقصر الأيام التي تمرُّ دونَ أنْ نشعُرَ بها، وما أمتع على الإنسان من فرح أن يعودَ بالذاكرة، بالصوتِ والصورةِ إلى مقاعدِ الدراسةِ، تشعُرَ بثقلِ الدروسِ وبتصوُّرات ومشاغل كلها أوهام وهموم، تتساءَلُ عن شخصيتِكَ الآتيةِ بعدَ الدراسَةِ، تَسْتَغْرِبُ بعضَ المحاضراتِ وعن مدى ضرورةِ توجُّبِهَا في عملِ المستقبلْ، تتسابَقُ مَعَ رفاقٍ لَكَ في نجاحٍ، وتَنْظُرُ إلى المُحاضِرِ وكأنَّهُ غيمةٌ مملؤةٌ بالشتاءِ في عزِّ الصيفِ، تتساقَطُ ماءً عذبةً على بقاعِ الأرضِ لتُرْوي عطشَهَا، فكَمْ من الأساتذَةِ الحاضرينَ لَمْ يزالوا في الفكرِ والقلبِ والضميرِ لاهتماماتِهِمْ الصادقَةِ نحونا، منهم مَنْ استوقفتهم الحياة للراحَةِ، ومنهم مَنْ استودعَتْهُمْ الحياة الأبدية أحضانها رحمهم الله.

قبل أن أُخاطِبكم أيُّها الطلابُ الأعزاءُ، أخاطِبُ نفسي لأسألَها إنْ كانت قد استوفَت بالشكرِ لهذهِ الكُليَّةِ ما أوصلتني إليه، فشكراً لَكِ أيتها الكُلِيَّة في الجامعةِ اللُّبنانيَّةِ على ما قَدَمْتِهِ لنا، وها نحنُ أبناءك الأوفياء نعترفُ بفضلِكِ، وكبير جميلك ونتمنَّى لَكِ كل التطوُّر والازدهار.

أيُّها الزملاء،
إنَّ رغبَتَنَا في هذا اللِّقاء لم تَكُنْ بقصدِ إظهارِ المسافَةِ فيما بيننا، بل بقصدِ الشكرِ أوَّلاً، ثُمَّ من أجلِ التعارُفِ، ثُمَّ التعاوُنِ، ثُمَّ التكاتُفِ في سبيلِ إنهاضِ هذه المؤسَّسةِ العريقةِ، وهي الجامعة الوطنية في طرابلس الفيحاء عاصمة الشمال الحبيب وما نتمنَّى لها من طول باعٍ في منافسةِ باقي الكليَّات وإنْ كثُرت التعاريف والأعداد فتبقى الجامعة اللُّبنانيَّةُ هي البداية وهي الحاضِر وهي المستقبل.
فإنَّني أدعوكُمْ إلى زيادة التمسُّكِ بالثقةِ الغاليةِ بها، وتيقَّنوا أنَّ فيها دكاترة أساتذة مُحاضرون يتشرَّفُ بهم القانون ويُغْنُون نقابة المحامين وقصور العدل والاجتهادات بعلمِهم ورفعتِهم ونُبلهم في التقاضي وفي التعليم.

لقد سعينا وسَعَتْ معنا إدارتُكم الكريمة في سبيلِ توقيعِ بروتوكول تعاون فيما بيننا خدمة لمصلحةِ الطلاب ولتجذُرِ العلاقةِ بينَ نقابةِ المحامينَ والجامعةِ اللُّبنانيَّةِ.
في أهداف هذا البروتوكول:
لم تعد الإجازة وحدها كافية كجواز عبور للانضمام لجمهرة المحامين في نقابة طرابلس.
من حوالي العقدين بدأت النقابة بإجراء امتحان دخول للراغبين في الحصول على لقب محامٍ والخوض في الامتحان.
لقد كان هذا واقعاً بين الإجازة وبين البطاقة، الناجحون في الامتحان يؤيِّدون هذا الواقع والراسبون يعترضون.

أمامَ الموافقةِ والاعتراض لا بُدَّ من إيجادِ مبرِّرٍ لهذا الوضع، هل أنَّ الإجازةَ تكفي للاستحصالِ على لقبِ محامٍ، أم أنَّ مهنةَ المحاماةِ تتطلَّبُ عملاً إضافياً.
هل أنَّ المستوى الذي كسبه الطالب كفيلٌ لوحدهِ بجعلهِ يجتازُ هذا الامتحان؟
وأيضاً يُطرحُ سؤالٌ إفتراضي: هل هذا العمل هو قانوني دستوري أو غير قانوني وغير دستوري؟

سنداً للمادة /11/ من النظام الداخلي، على طالب الانتساب أن يتقدَّمَ مباشرةً من النقيب برفقةِ المحامي الذي يرغبُ بالتدرُّجِ على إسمهِ، أن يقدِّمَ طلبه مرفقاً بالمستندات التالية والمحدَّدة في نص هذه المادة.
كما أنَّ نظام إمتحان الانتساب لنقابة المحامين والمسمَّى اختبار كفاءة طالبي التدرُّج والمنصوص عنه في الفصل الخامس من النظام الداخلي، يحدِّدُ أطُرَ إجراءِ الامتحاناتِ والموادِ المطلوبةِ واللَّجنةِ المكلَّفَةِ لإجراءِ هذه الامتحانات.

بالإضافة إلى المادة /11/، فإنَّ المادة /9/ من قانون تنظيم مهنة المحاماة تَنُصُّ على أنَّ مدَّةَ التدرُّجِ هي ثلاثُ سنوات، كما نصَّت المواد /12/ و/13/ على المستندات الواجب إرفاقها في طلب الانتساب، كما نصَّت المواد /22/ وما يليها على حقوق وواجبات المتدرِّج ومنها حضور محاضرات التدرُّج وعدم إضافة صفة المتدرِّج والمحاكم التي يحقُّ له المرافعة أمامها.

أمَّا المادة /80/ من  النظام الداخلي العام فقد أوجبت التقيُّد بجميع مبادىء الشرف والاستقامة.

كما أنَّ المادة /93/ من  النظام الداخلي العام نصت على أنَّه على المحامي عندما يعهد إليه بالوكالة في دعوى كان أحد زملائه وكيلاً فيها أن يرفض قبول الوكالة ما لم يسمح له زميله بذلك أو يستأذن النقيب.

وتنص المادة /7/ من القانون عينه على أنَّهُ تقدَّمُ طلبات التسجيل في نقابة المحامين إلى مجلس النقابة المختص مع المستندات المثبتة توافر الشروط المنصوص عليها في المادة الخامسة. على مجلس النقابة أن يبتُّ بقرار معلَّل في طلب التسجيل في مهلة شهرين من تاريخ تقديمه ما لم ير ضرورة للتحقيق عن سيرة طالب التسجيل، فتمدَّد المهلة إلى أربعة أشهر. وإذا انقضت المدَّة المذكورة على تقديم الطلب دون البت فيه بالقبول أو الرفض حق للطالب أن يراجع محكمة الاستئناف المدنية في المحافظة التي يقوم فيها مركز النقابة المطلوب الانتماء إليها.

فللمهنةِ أصولٌ وآدابٌ أهمها أمانةُ الوكالةِ والحفاظُ على مسارِها القانوني والقضائي، ورعايةُ القضيةِ الموكلةِ إلينا رعايةَ الأبِ الصالِحِ، إضافةً إلى وجوبِ الإلتزامِ بأصولِ الآدابِ واحترامِ الغيرِ واحترامِ الذات شكلاً ومنطقاً وتعامُلاً وليس أدلَّ على المحامي في أروقةِ قصورِ العدلِِ وفي عملهِ أثناءَ تجوالِهِ في مجتمعِهِ، من لباسِهِ اللائِقِ والمحتشمِ والمعبِّرِ عن الرصانةِ والالتزام.

وأرى لزوماً عليَّ ونحنُ في زمنِ العولمةِ ووسائلِ التواصُلِ الاجتماعي، أن ألفُتَ نظرَكُمْ إلى أهميَّةِ الإعلامِ بإيجابياتِهِ وسلبياتِهِ، والتحكُّمِ بمدى قُدرتِنا على التعاطي معهُ بثقةٍ ونظرةٍ موضوعيةٍ، إذْ لا يجوزُ اعتمادَ الإعلامِ للهدمِ بل للبُنيانِ، وهذا ما يجعلُنا نتقيَّدُ بمبادىء الشرفِ والاستقامةِ، وهما حصانةُ المحامي وعنوانُهُ وإكليلُ اسمِهِ المنتشرِ بينَ الجماعةِ التي توجِبُ عليها ظروفُهَا التعامُلَ مَعَ شخصِ المحامي.

فالمحاماةُ تنعتُ أصولاً بالزمالةِ، والزميلُ هو شخصٌ مثيلٌ لكَ في الأهميةِ والعملِ والانتاجِ والفكرِ والإبداعِ.
أن تَكونَ محامياً، فأنتَ كُلُّ المحامينَ تمثِّلُهُمْ في الخطأ والصواب، وإليكَ يُشَارُ بالبَنَانِ، فإنِّي أشيرُ إليكُم بالرفعةِ والتمثُّلِ بأَهْلِ الأخلاقِ والعلمِ.
وهذا ما تربيتُم جميعكُمْ عليهِ على يدي أهلِكُمْ، وهذا ما تعملُ عليهِ هذه الكليَّة، وما ينتظرُكُم في عملِكُمْ المهني تحتَ سقفِ النقابةِ.

نضيفُ إنَّ المحاماةَ هي خدمةٌ ورسالةٌ، ونقابةُ المُحامينَ تُنَظِّمُ الرابِطَ النقابي والاجتماعي بينهم، وتُرَاقِبُ السلوكيات والشخصيات لكُلِّ محامٍ يرغَبُ في الدخولِ، وهي ملزمةٌ بالسعي إلى تطويرِ المحامي نظرياً وتطبيقياً عبرَ الأعمالِ الموجهةِ الإضافيةِ أوْ إجراءِ محاكماتٍ صوريةٍ ودراساتٍ وأبحاثٍ يُجريها المتدرِّجُ، لقد تمسَّكتْ النقابةُ بهذا الامتحانْ، وكم يَسُرُّنَا عندما يكونُ الكم الأكبر مِنَ الناجحينَ مِنْ هذه الكُلِيَّةِ، كُلِيَّة الحقوق والعلوم السياسيَّة من الجامعة اللُّبنانيَّة وخاصَّةً فرع الشمال.
إنَّ هذه الكُلِيَّةَ هي بيتُناً وفيها رجالنا وأبنائنا وهي المُتَنَفَّسُ التعليمي الوحيد والقريب.

حضرة المدير،

نحنُ معكُمْ ومَعَ الطاقِمِ التعليمي والإداري نعيدُ أنَّكُمْ الأصلُ ونحنُ فرعٌ عبرَكُمْ، وهذا الفرعُ أمسى الأصل في مهنةِ المحاماةِ عبرَ نقابة المحامينَ في طربلس.
لا تُذْكَرُ النقابةُ ورجالها دونَ أنْ يُتَوَّجَ هذا الذكرُ بفضلِ هذهِ الجامعةِ على هذهِ النقابَةِ، كُلُّنَا يدٌ واحدةٌ فكرٌ واحِدٌ، وعملٌ دؤوبٌ مستمرٌ في خدمَةِ الطالِبِ، في خدمَةِ الكُلِيَّةِ وفي خِدْمةِ النقابَةْ.


أيُّها الطلابُ زملاءُ المستقبلِ،

إسعوا بجدٍ وجهدٍ ونشاطٍ في سبيلِ مستقبلٍ نأمَلُ أنْ يكونَ وافراً بالعلمِ والخبرةِ والتوفيقِ، إنَّنا نتمنَّى أن تكونوا جميعكم في حضنِ نقابةِ المُحامينَ، وكم يَسُرُّني أن تكونوا بفضلِ نجاحاتِكُمْ الباهرة تعبُرون وتعربون لهذه الإدارة عن فضلِهَا فيما قدَّمَتْ لكُمْ من علمٍ ومثلٍ لوصولِكُمْ إلى المستقبل الموعود لكُلٍّ منكم.

إنَّكُمْ تتحضَّرونْ ونحنُ لكُمْ منتظرونْ، ونحنُ معكُمْ لهذهِ الادارةِ شاكرونْ، وفي السعي معاً متواصلونْ.
إنَّ أبوابَ النقابَةِ كما أبوابَ هذا الصرح مفتوحٌ للعلمِ، فهيا كُلٌّ منا إلى العطاءِ المتبادَلِ.

                  عشتُم، عاشَتْ الجامعةُ اللُّبنانيَّةُ،
                          عاشَتْ نقابةُ المحامينَ في طرابلس
.