كلمة النقيب فهد مقدم في الاحتفال باليوم العالمي للمرأة

حضرة الأميرة حياة إرسلان،
حضرة الرائد سوزان الحاج،
السادة أعضاء مجلس النقابة،
حضرة الزميلات المكرَّمات،

الزميلات والزملاء،

كيفَ يكونُ للمرأةِ يَوْمٌ تُكَرَّمُ فيهِ، وهيَ في كُلِّ يَوْمٍ تُكَرِّمُ الحياةَ. فهل يجوزُ الاختصارُ بالمُقابِلِ لهذهِ المسيرةِ المستمرَّةِ، يَوْمٌٍ عالمي تَوَافَقَتْ عليهِ الانْسانيَّةُ على تكريمِ المرأةْ.

فإذا كانَ هذا بِغَيْرِ قَليلٍ، كذلك فَهُوَ بغيرِ كثيرٍ، فهيَ تُكَرَّمُ مَعَ انْبِلاجِ كُلِّ فَجْرٍ، مَعَ مَغيبِ كُلِّ شمسٍ، في وَجْهِ كُلِّ طِفْلٍ، في هِمَّةِ كُلِّ رَجُلٍ، يُغَالِبُ العُمْرَ، في كُلِّ ابتِسامةٍ مِنْ ثَغْرِها، وهيَ تَهُزُّ السَّريرَ لطِفْلِهَا، في دِفْئِهَا في حَنَانِهَا، في دَمْعَتِهَا.

لقد تَسَابَقَ الأُدَباءُ والشعراءُ، على الاعتِرافِ بِفَضِْلِكِ، وتَفَنَّنَ المُبْدِعونَ بحفظِ تضحياتِكِ، وأنا أتْرُكُ في وجداني تقديراً لِمَعْروفِكِ، ولا أَنْسَى أنَّكِ أُمِّي، التي تَفْرَحُ لِفَرَحي، والتي إذا سَخِرَتْ مني الحياةُ، تَنَهَّدتْ بِلَهْفَةٍ لِتَنْزَعَ عَنْ صدري أَنِينَ المُصَابِ، وأنَّكِ شقيقتي رَفيقةُ حناني، وزَوْجَتي شَريكةُ عُمْري، وَغِلافُ عائِلَتي.

أَنْ تُكَرَّمي في هذهِ الدارْ، فهذا واجِبٌ عليها، فَفِيها زميلاتٌ غالِياتٌ، عالياتِ الهِمَمِ، يَعْمَلْنَ في مِضْمَارِهَا، بِفُروسيَّةٍ وَشَهَامَةٍ، ويقْتَحِمْنَا أَقْواسَ المَحَاكِمِ بشجاعةٍ وثِقَةٍ، وعلى الصُعُدِ الوطنيَّةِ والاجتماعيَّةِ يَضُجُّ لُبنان بسيِّدات أعلامْ، بِكُلِ المجالاتْ، وكُثُرٌ منهنَ رَفَعْن مداميكَ إرْثَ عائلاتِهِمْ السياسي تَوارُثاً محفوفاً بالمخاطِرِ فأَعْلُوا البُنْيَانَ وزادوا عليهِ.

لقد تَوَفَّرَ للمَرأةِ وبفِعْلِ نِِضَالِهَا بعضاً مِنْ فُرَصِ المنافسةِ في مجتمعِنا اللُّبناني، وهِيَ تَطْمَحُ وتستحقُّ الأكْثَرَ، وبالطبعِ سَتَحْصُلُ على مُرادِهَا، بِكَفاءتِها وجَدارتِهَا.


تحيَّةٌ إلى المرأةِ في وطني لبنان، السبَّاقَةِ في مُجْتَمَعِنا العربي والمُتَسَابِقَةِ في المجتمع العالمي، في موضوعِ المرأةْ، في حقوقِهَا، في فِكْرِها، في نِضالِهَا وفي تضحيَّاتِهَا ونِتَاجِهَا.

أيتُّها السيِّداتُ اللَّواتي تَشَرَّفَتْ اليومَ بِكُمْ هذه النقابَةْ، لقَدْ رفعتُنَّ مِنْ شَأْنِ المرأة، ومِنْ شأنِ الوطَنْ، وعليكُن تُبْنَى الآمالُ للمُساعَدَةِ في إنْهَاضِ الوَطنِ من الكبوةِ التي أوْقَعَتْهُ رُبَّمَا في حفرةٍ مُظْلِمَةٍ عَميقةٍ؛

كَمْ أَتَمَنَّى لَوْ يَتَلاحَمَ اللُّبنانيُّونَ في حَلْقَةٍ مُتَرابِطَةٍ لِلْصُعودِ إلى كَيانِ الوطنِ، إلى النُّورِ، إلى التَّقدُّمِ، إلى نَبْذِ العنفِ والاقْتِتَالِ، وإلى إعادَةِ البُنيانِ، وإظْهَارِ الوطنِ بالصورةِ التي يَسْتَحِقُّهَا، وهيَ لُؤلُؤةُ الشرقِ، ودُرَّةُ المتوسِّطِ، وحاضِنُ الالْتِقاءِ بَيْنَ الشرقِ والغربِ.
                         
       عشتُمْ، عاشَ لبنان.

                                                                                      نقيب المحامين في طرابلس

                                                                                             فهد حسام مقدم