كلمة النقيب فهد مقدم في الزيارة البروتوكولية لوفد بيروت النقابي

سعادة النقيب،

السادة النقباء،

السادة أعضاء مجلس النقابة في بيروت وطرابلس،

الزميلات والزملاء،

أجْمَلُ الكلامِ كلامٌ مِنَ القلبِ إلى القلبِ، وأفضلُ اللَّحظاتِ لقاءُ الترحابِ بأهلِ الدارْ.

أن تزوروا هذه الدار في مناسبةٍ، فليس لذلك موعدٌ أو احتسابٌ، النقابةُ في بيروت والنقابةُ في طرابلس جسدٌ واحِدٌ.

روحٌ واحِدَةٌ لمهنةٍ قدرها أن تَتَجَذَّرَ بالتاريخْ، وتَتَطَلَّعَ إلى المستقبلْ، وتعملَ بتفانٍ ووَرَعٍ في سبيلِ خدمةِ العدالةِ والحقِّ والوطنْ.

إنَّ زيارتَكُمْ إلى الشمال قلب لبنان، هي زيارةٌ تحملُ قدسيَّةً وقضية، قدسيةَ التَّلاقي، وقضيةَ التَّكاتُفِ والتعاوُنِ، إذ لا تفصِلُنا المسافاتُ، ولا تُبْعِدُنا المشاغِلُ، طالما أنَّنا نتعانَقُ في مركبٍ واحدِ لنجدةِ الساعينَ للوصولِ إلى شاطىءِ الأمانِ.

النقابةُ، نقابةُ المحامينَ، تَسْعَى لحمايةِ الحريَّةِ والصوتِ الخافِتِ والمظلومينَ، ولرَدْعِ الظلمِ والأصوات المُتَعالِيَةِ خلافاً للقانون والدستور.

لا يختلفُ إثنان في هذا الوطنْ، أنَّنا نعيشُ أصعبَ اللَّحظات المصيرية، وأنَّ أضواءَ مراكِبنا تَخْفُتُ لبُعْدِها عَنْ منارةِ الوصولِ إلى الشاطىء والكيانِ، تُحَاولُ أيادي الشرِّ شَرْذَمَتَهُ، والمؤسَّسات عصية على الانتاجِ والتطوُّرِ، والبلادُ بدونِ رئيسٍ، والدُّستورُ يُعيقُ الانفلات مِنَ الاصطفافات الأنانية. ولبنانُ يَرْزَحُ تَحْتَ الأهواءِ المذهبيةِ والطائفيةِ.

فهل من خلاصٍ وانقاذ مِنْ حالِنَا؟؟
ووزارةُ العدلِ والعدالة تشغرُ بالاستقالَةِ، والآليةُ الدُّستوريةُ تَنْكَفِىءُ عن اجْتِراحِ المكيِّفات والتكيُّفات الواجبةِ لإعادَةِ إطلاقِ عَجَلَةِ العدالَةِ على ساحةِ الوطنْ، والعملُ القضائي يرزَحُ تحتَ وطأةِ الملفاتِ المتراكِمَةِ والبطءِ في التقاضي.

أهوالٌ عديدةٌ، ومتاعِب متراكمةٌ، وسنواتٌ عِجافٌ تتوالَى على وطَنِنَا.

ونبقى الصوتَ الوصيّ، والقلعة المحصَّنة برجالِها بدونِ تردُّدٍ وبلا هوادَةٍ، ومن رحمِهَا يخرجُ رجالٌ لخدمةِ الوطَنِ والعدالَةِ بطولِ أناةٍ وصبر.

زيارتُكُمْ وتلاقينا يُعيدُ إلينا الفرحَ والتفاهُمَ.

ومع الزملاءِ وأعضاءِ مجلسِ النقابةِ في بيروت وطرابلس، وبحضورِكُمْ نُعيدُ المطالبةَ بالاسراعِ في انتخابِ رئيسٍ للجمهورية رأس السلطات الدُّستورية، إذ بدونِهِ لا نجاح للمؤسَّسات ولا عمل لها، وتعيين وزيراً للعدل احتراماً للدستور والعرف وانتظاماً لعمل المؤسَّسات الدستورية.

آملينَ التوفيقَ لعملِ المحاكِمِ، وزيادةً في التعاوُنِ مع الجسمِ القضائي.

تحيَّةً للزملاءِ المحامينَ في نقابةِ بيروتْ، وشكراً لحضوركم إلى دارِكُمْ في طرابلس المتمسِّكة بلُبنان سيِّدٍ حُرٍّ مستقلٍ.

                       عشتُمْ وعاشَ لبنانْ.


                                                                                      نقيب المحامين في طرابلس

                                                                                             فهد حسام مقدم