كلمة النقيب فهد مقدم في محاضرة د.مروان كركبي بعنوان

   سعادةَ الرئيس الأوَّل،
  السادة النقباء،
  السادة القضاة،
  الزميلات والزملاء،

  الضيفُ الكبير، القاضي الدكتور مروان كركبي، 

   يَسْتَحِقُّ هذا الوطنُ أن تمتلىءَ سماءؤُهُ بالنجومِ النيِّرةْ، ومساحةُ الضوءِ تَتَوَّسَّعُ في فضائِهِ عُلُوّاً وسُمُوّاً. نجباءَ فقهاءَ، أعدُّوا العدَّةَ على سُلَّمِ التَّرفُّعِ في المعارِفِ فكتبوا أسماءَهُمْ على مجلَّداتٍ بأحرفٍ من ذهبٍ وانتظموا في مسيرةٍ مترابطةٍ متلاحقةٍ مُنْسَابَةٍ بلا نهايَةْ.

 إنَّكُمْ رجالُ بلادي، أحبَّةُ العدالةِ ورهبانُهَا. لقد استَنْبَطتُمْ وما استورَدتُمْ بل أبدَعْتُمْ فيما خَطَّيْتُمْ لدَرْبِكُمْ من سَهَرٍ ودِرَاسَةٍ بعنايةٍ وتفانٍ.

   إنكم كَثْرَةٌ لا قلَِّةْ، لم تُصابُوا بالإحباطِ أَوْ الارتباكِ، بالرغمِ ممَّا تَشْعُرونَ بِهِ من ثِقَلِ الأحمالِ وصَلَفِ الأثقالْ.

   ألا قوَّاكُمْ الله وحَصَّنَ قلعَتَكُمْ.

   إنَّهُ كلامٌ في نموذجٍ، في رجُلٍ، ينطبقُ على نماذجَ ورجالٍ.إنَّكم أحدُهُمْ، وكلُّهم رماةُ أقواسٍ، يرذلونَ الإنحناءَ ويتوقونَ إلى الهدفِ مهما قسَتَ الظروفُ وتباعدَتْ الأحوالُ وفَتُرَت الصِلاتْ، كما تبقى المحاماةُ جناحاً والقضاءُ جناحاً يُحَلِّقَانِ معاً كنسرٍ في سماءِ الوطنِ يحميهِ قوسُ قاضٍ، وصوتُ مُحامٍ يُغَرِّدُ في سبيلِ الحقِّ ويَصْدَحُ في دَرْبِ الحرِّيَّة.

   أيُّها السادةُ،

   أملُنا كبيرٌ أن تَنْهَزِمَ العاصفةُ، وتنجلي الغَمَائِمُ عَنْ وَطَنِنا، ويعودَ لبنان، رأسَ حربةٍ في التطوُّرِ والثقافَةِ لا متُلاعَباً بمصيرهِ وكيانِهِ.

   إنَّ المتاعِبَ التي تَطالُ مهنةَ المحاماةِ وعملَ القضاءِ تتزايَدُ باستمرار، وتنعكسُ الأوضاعُ الاقتصاديةُ والأمنيةُ على واقِعِنَا اليومي.

   إنَّ الوَطَنَ يُنادينا، فلنَهُبَّ جميعاً لنجدتِهْ، لأنَّ المرحلةَ العصيبةَ تقتضي منَّا جميعاً مزيداً من التَّعاوُنِ والتكاتُفِ والانفتاحْ، وعلى أمَلِ الخلاصِ لهذا الوطَنْ، وعلى ما دَرَجَتْ عليه نقابةُ المحامينْ بتنظيمِ محاضراتٍ للمتدرِّجينْ.

   وأمامَ تشريفِكُمْ لهذه الدار، لالقاءِ محاضَرَتِكُمْ القيِّمةْ، فإنَّنا نَنْتَظِرُ جميعُنَا رأيَكُمْ في مادةٍ قانونيَّةٍ دَسِمَةٍ، تُعاني منها الأغلبيةُ المتقاضيةُ أمامَ المحاكِمِ كموضوعٍ يتدافَعُ في أَرْكانِ كُلِّ عقدٍ أو اتفاقٍ يَشْغَلُ فريقين، والاجتهادات الصادرة عَنِ المحاكِمِ تَسْتَوْجِبُ التَّمحيصَ والدِّراسةَ والمناقشةَ مِنَ العَلَنْ.

   لَنْ أُطيلَ كلماتي تارِكاً للدكتور المحاضر القاضي مروان كركبي أن يعرضَ للعَيْبِ الخفي في القانونِ اللُّبناني وأهميَّتِهِ، وأنا متأكدٌ مِنْ طولِ باعِهِ وعُمْقِ رأيِهِ.

   أهلاً وسهلاً بحضورِكُمْ حضرة الدكتور مروان، وللحاضِرينَ الكِرامْ كُلَّ الاحترامِ والتَّقديرْ.

   عِشْتُمْ، عاشَ لبنان، عاشَتْ النقابَةُ.

                                                                                                                نقيب المحامين في طرابلس

                                                                                                                       فهد حسام مقدم