قسم اليمين القانونيَّة لمئة وثمانية وعشرين محامياً متدرِّجاً

أقسمت دفعة جديدة من المحامين اليمين القانونيَّة، أمام هيئة محكمة الإستئناف في الشمال برئاسة القاضي رضا رعد وعضوية المستشارتين القاضيين رانيا الأسمر وكاتيا العنداري، في قصر العدل في طرابلس، وذلك بحضور نقيب المحامين الأستاذ فهد مقدم وأعضاء مجلس النقابة وحشد من ذوي المتدرِّجين.

   استهِّل الحفل بالنشيد الوطني اللُّبناني، ثمّ ألقى النقيب فهد مقدم كلمة قال فيها: "أرى الفرح في وجوهكم، فرح الإنضمام إلى عائلة جديدة جديرة بالانتماء، عصيَّة على المكائد، عفيفة، طاهرة، نقية، عائلة قلبها كبير، شبابها دائم، رائدها الاستقامة والنزاهة، شعارها الحق والعدالة، تشع للجميع وفي أحضانها تنمو أزهار الربيع، وفي ظلالها تتفيأ الأسود من تعب الحياة".

   أضاف: "أيتها النخبة الخيرة التي لبست اليوم ثوب المحاماة، تنبهوا لصافرة الانطلاق سعيا إلى دخول هيكل القانون، لتنطلقوا في ممارسة مهنة المحاماة، مهنة الحق والدفاع عن المظلومين".

   وتابع:"ها هي سنوات تتوالى، وأفواج المتدرجين يقسمون اليمين أمام مقامكم وما تمثلون، لتعلنوا انبعاث الحياة في مسيرتهم، مؤكدين أن جناحي العدالة، القضاء والمحاماة، هما روح واحدة، جسد واحد، مسار منتظم، ومسيرة منسجمة، تضيفون إلى هذا اللقاء من شخصيتكم وروحكم المتسامية، إصراركم وسعيكم الدائم إلى أحسن العلاقات بين جناحي العدالة، ولتمسكوا بتفان وتأن معنا مرساة القيادة في سفينة العدالة. اليوم تعبرون إلى عالم مختلف كليا عن العالم الذي خرجتم منه إلى الحياة، إنه عالم السعي إلى العدالة، إلى رفعتها، إلى حمايتها، إلى إعلاء شأنها في المجتمع وفي الفكر البشري. أنتم مستحقون، ولكن هل أنتم متهيئون؟"

   وختم:"تهيَّبوا الرسالة التي تبنَّيتم السعي في سبيلها، ولبستم من أجلها ثوبا أسود، لا يكتب عليه شيء، ولا يطلب لنفسه شيئا، بل هو رسالة العطاء والتفاني، كونوا مخلصين للوكالة، محترمين لعلاقتكم مع موكليكم، وتأكدوا أن احترام القضاء والتعاون بين جناحي العدالة هو الارتكاز الأساسي لنجاح مسيرتكم، واحفظوا نقابتكم، تحفظكم، فهي الحصن المنيع لكم. شكرا لكم سعادة الرئيس الأول، أوجه أخلص تحية احترام ومحبة، إلى الجسم القضائي في لبنان، إلى سعادة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد، الذي تبنى مقولة: العدالة طائر بجناحين: القضاء والمحاماة".

   بدوره، ألقى الرئيس رضا رعد كلمة جاء فيها: "إنَّه لمن دواعي سروري أن يكون قسم اليمين لمحامين متدرِّجين في المبنى الجديد لقصر عدل طرابلس بعدما اكتمل نقل جميع المحاكم والدوائر القضائية اليه مطلع هذا الاسبوع، لنبارك لكم بدء عملكم في مهنة المحاماة تلك المهنة التي نعرفها على أنَّها علم ورسالة فهي علم يستمر من خلال البحث الدائم والممارسة القانونيَّة ورسالة يؤديها المحامي في سبيل الدفاع عن حقوق الناس، إنَّها رسالة اخلاق وقيم انها المهنة التي ترفع صاحبها اذا ما سار وفقا للاصول محافظا على التوازن في عمله حريصا على مصلحة موكله ناصحا له اذا ما تبين وجود مسؤولية عليه".
  
   أضاف: "أيُّها المحامون مع بدء عملكم في مهنة المحاماة عليكم أن تتحصَّنوا وأن تبتعدوا عن الموبقات وما اكثرها اليوم، وأن تلتزموا الحقيقة لأنَّ سعيكم على إظهارها يساعد على إعطاء كُلّ ذي حق حقه ويساعد على تحقيق العدالة، ولا تنسوا أنَّ هذه العدالة التي يسعى الزملاء القضاة الى تجسيدها في قراراتهم تمثِّل عدالة السماء، وتذكروا أنَّكم بعملكم تنطلقون أولاً من مخافة الله عز وجل، وتعودون في كلّ قضية إلى ضميركم ووجدانكم فلا المال هو الغاية إنَّما هو وسيلة للعيش وتذكروا دائما أنَّكم بشر وعاملوا الناس كما تريدوا أن يعاملوكم".
  
   وتابع: "في هذه المناسبة، لا بد لي من التأكيد على العلاقة بين القضاء والمحاماة، تلك العلاقة التي تمثل جناحي العدالة، فدور المحامي في الدفاع عن حقوق موكله يوجب عليه تبيان الحقيقة امام القاضي كي يتمكن من اصدار قراره وفقا للقانون والقناعات التي تكونت لديه من خلال الوقائع وتبادل اللوائح والمرافعات".
  

   ونوَّه "بالعلاقة بين القضاء ونقابة المحامين في الشمال نقيبا وأعضاء ومجلس نقابة ونقباء سابقين، وبعمل الزملاء القضاء في محافظة لبنان الشمالي لما يبذلونه من جهد في سبيل حسن سير العمل واحقاق الحق واعطاء كل ذي حق حقه، وكذلك بعمل المساعدين القضائيين، على أمل أن يوفقنا الله في حل جميع الامور التي تعترض سير العمل."
  
   وختم: "أقول لكم باسمي وباسم زملائي قضاة الشمال مبروك لكم".

   ثُمَّ أقيم بهذه المناسبة حفل غداء في مطعم بيتنا، حيث ألقى المحامي المتدرِّج روي جريش ممثِّلاً المحامين المتدرِّجين الجدد كلمة قال فيها: "إن حاولنا أن نجعل لكلمتنا هذه مقدمة، لاستوفت العبارات التي عنونتم بها كلمتكم يا سعادة النقيب كُلَّ مراد، إنَّها تعبير عمَّا يختزن به قلبكم الكبير من فرح عظيم لانتسابنا إلى هذه النقابة أم النقابات العريقة بتجذرها بالأصالة والعنفوان والحرِّية والكرامة، لقد شعرنا للحظات أن لكل منا أب ثان وأم ثانية وأخوة وأخوات، كنَّا نزخر بمحبتهم يوماً بعد يوم بازدياد لا يقدّر".
  
   أضاف: "اليوم قد لا تفي كلمة شكراً لأنَّ الشكر يقدَّر ممَّن يعطي وهو ينتظر بالمقابل الشكر على فعله، أمَّا أنتم يا سعادة النقيب فمن محبَّتكم نبع فرحنا، وفاض أملنا بالوعود الخيِّرة المنتظرة، وإنَّنا نؤكِّد أنَّنا على عهد إحترام النقابة والقانون والعدالة والقضاء مستمرون ومؤتمنون، وإنَّ النموذج المثالي السامي الموجود بيننا، والذي توَّج هذا الحضور وقد سمعنا يا سعادة النقيب كم ضحى وكابد هذا الرجل العظيم، هذه الهامة القانونيَّة الكبيرة سعادة الرئيس الأوَّل رضا رعد من أجل أن تعبر سفينة نقابتنا الأمواج العاتية لنصل معاً إلى شاطىء الأمان. ونحن اليوم جنود العدالة لا بل فهودها، ففي وقفتنا اليوم نلتزم بالقسم لأبد الآبدين".

   وفي الختام تَمَّ تقديم درع تكريمي من قبل المحامين المتدرِّجين الجدد للنقيب فهد مقدم.